الحركة الدستورية الإسلامية«حدس» من النشأة إلى البرلمان
تطبيق الشريعة الإسلامية ورهانات أساسية لـ«حدس» تعمل على تحقيقها ضمن الأطر الدستورية
الحركة الدستورية الإسلاميةفي الوقت الذي يحاول فيه البعض تشويه صورة الحركة الدستورية الإسلامية في الكويت، جاءت دراسة معهد كارنيغي التي أشرف عليها مدير برنامج دراسات الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن ناثان براون، بعنوان الدفع نحو سياسة حزبية، لقد جاءت الحركة الدستورية في الكويت لتكشف عن مدى التزام الحركة بالديمقراطية الكويتية الأصيلة وقيم الإسلام الحضارية، دون مزايدات أو رهانات غير وطنية...
تناولت الدراسة نشأة الحركة الدستورية في الكويت، ومراحل تطورها، وأهدافها، فضلا عن علاقتها بالحكومة.
واستهل براون دراسته بالتأكيد على أن الحركة الدستورية الإسلامية تولي منذ تأسيسها اهتماما كبيرا بقضيتين إسلاميتين أساسيتين، تعمل على تحقيقها ضمن الأطر التي كفلها الدستور، هما :
-تطبيق الشريعة الإسلامية.
-حماية القيم والتقاليد الكويتية المحافظة.
وخلص براون إلى أن الحركة الدستورية الاسلامية أمام بعض الخيارات الصعبة للغاية، فهي تقف على حافة تحقيق مستوى من التأثير السياسي أعلى بكثير من أي من الحركات الشقيقة لها، لكن قد يعتمد هذا ليس على كونها أصبحت أكثر راحة مع دورها الحالي وحسب، بل ايضا على تعاونها مع القوى السياسية التي اعتبرتها تقليديا غير متعاطفة مع ثقافة الحركة الإسلامية الدينية والثقافية والأخلاقية.
الحركة الدستورية..من النشأة
تعتبر الحركة الدستورية الإسلامية التي أُنشئت في عام 1991 بالكويت، لاعبا سياسيا حديث العهد نسبيا في الكويت، إلا أن الحركة وفقا لمعايير الحركات الإسلامية في المنطقة تعد واحدة من بين الحركات الأكثر خبرة في السياسات البرلمانية والانتخابية.
وهي إذ تستطيع تحقيق بعض النجاح على صعيد الانتخابات والبرنامج السياسي، إلا أن نجاح دعوتها للإصلاح التدريجي يعتمد على قدرتها على الاستفادة من نجاح الائتلاف الهادف والمتنوع من القوى السياسية الإسلامية والليبرالية والشعبية...بما يؤهلها لأن تكون قادرة على تحقيق العديد من أهدافها، بل تدشن بروز تيار انتخابي إسلامي يكون جزءا من ائتلاف يضغط من اجل تحرير الإصلاح السياسي.
الحركة الدستورية في السياسة الكويتية
منذ قيامها، كرست الحركة الدستورية الإسلامية جهودها لأسلمة السياسات الكويتية والمجتمع الكويتي على نحو أكثر فعالية عبر الوسائل الدستورية...وحالت الظروف في عام 1991 دون تحرك دستوري فاعل في هذا الإطار. فحينها كانت الكويت قد تخلصت للتو من الاحتلال العراقي...
غير أن الفوضى التي عمت فترة ما بعد الحرب لم تكن ايضا العقبة الوحيدة، فالبرلمان الذي كانت تسعى الحركة إلى المشاركة فيه كان قد تم حله وأوقف لخمس سنوات عن العمل وذلك قبل الغزو العراقي للكويت.
غير أنه بعد خمسة عشر عاما أصبح بالإمكان القول أن استراتيجية الحركة الدستورية الإسلامية قد تم وضعها على الطريق الصحيح؛ فإعادة إحياء البرلمان الكويتي في عام 1992م، قد سمحت للحركة بأن تتحول إلى لاعب رئيسي في الحياة السياسية في البلاد. فالتيار الإسلامي الكويتي الذي تشكل الحركة جزءاً منه، قد اكتسب نفوذا كبيرا في المجتمع الكويتي، بالرغم من الاضطرابات السياسية الإقليمية.
ونجحت الحركة الدستورية كجزء فاعل في ائتلاف برلماني استطاع أن يستخدم بنجاح الامتيازات الدستورية لتمرير تشريعات ومساءلة عدد من الوزراء. فهذه الامتيازات لم تستخدم إلا نادرا في الماضي وهو أمر عائد جزئيا لكون اللجوء إليها في مناسبتين مختلفتين كان قد دفع إلى حل البرلمان.
ومثل أي لاعب في العملية السياسية، كان أمام الحركة الدستورية الإسلامية خيارات تكتيكية صعبة، ولم يكن نجاحها التدريجي إلا نتيجة اتسام خطواتها بالحذر سواء في بناء التحالفات أو في اختيار المعارك التي عليها خوضها.
وبوجود الحكومة والأسرة الحاكمة، ناضلت الحركة لتفسح لنفسها موقعا موازيا كحركة معارضة وكحزب يقبل الطابع التدريجي والمحدود للنظام السياسي الكويتي...لذلك وعلى غرار الحركات الإسلامية الأخرى، كان على الحركة أن توازن بين عملية بناء ائتلاف إسلامي واسع وبين المنافسة (خصوصا القوى السياسية السلفية والشيعية) وذلك بهدف وضع أجندة إسلامية والحصول على المزيد من أصوات الناخبين.
معارضة وطنية
في العام 2006، راهنت الحركة بائتلاف يتبنى استراتيجية المواجهة مع الحكومة، متحدة مع قوى المعارضة للدفع باتجاه تحقيق الإصلاح الانتخابي.
ولما اختارت الحكومة الرد على هذا التحرك بتصعيد المواجهة وحل مجلس الأمة والدعوة إلى انتخابات جديدة، ما كان من الحركة الدستورية الإسلامية وشركائها إلا أن حققوا انتصارا لافتا.
النظام السياسي الكويتي
لا يمكن فهم الخيارات والفرص التي تواجه الحركة الدستورية الإسلامية إلا في إطار النظام السياسي الدستوري الكويتي، الذي يزاوج بين السلطة (كما هي الحال في جميع دول شبه الجزيرة العربية ما عدا اليمن) وبين الحكم الدستوري.
ينتخب الرجال الكويتيون والنساء منذ العام 2006م بشكل دوري أعضاء مجلس الأمة الذي يملك صلاحيات بارزة في ما يتعلق بالتشريع، ولكنه لا يملك القدرة الحقيقية على استدعاء الوزراء للمحاسبة.
ولكن بإمكان البرلمان أن يتمادى أكثر ويبادر إلى الإعلان عن عدم قدرته على التعاون مع الحكومة مما يجبر الأمير على إقالة الحكومة أو حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة.
غير انه منذ الاحتلال العراقي للكويت، أطلقت المعارضة إشارات على قدرتها على النجاح، فقد أقنعت رئيس الحكومة بألا يختار بعض الوزراء (بمن فيهم بعض أفراد الأسرة الحاكمة) الذين ترى المعارضة أنهم غير أكفاء، وأحيانا كانت المعارضة تنسق بشأن قضية معينة، إذ حققت نجاحا باهرا في العام 2006م حين دفعت باتجاه الإصلاح الانتخابي عبر دمج الدوائر الانتخابية الخمس والعشرين في الكويت (التي يمثل كل منها نائبان) في خمس دوائر (يمثل كل واحدة منها عشرة نواب). وبرأي الإصلاحيين فإن هذا الأمر من شأنه أن يحول الانتخابات من مناسبات لشراء الأصوات وإطلاق حملات إلى سباق على أساس البرنامج والإيديولوجيا، ولم يتم تمرير هذه الخطوة الاصلاحية إلا بعد فوز المعارضة في انتخابات عام 2006م، التي جرت في ظل النظام الانتخابي القديم.
فرصة تاريخية
ولكن الكويت رغم بعض المظاهر الديمقراطية والبرلمانية، ليست دولة ديمقراطية برلمانية بالكامل، وعندما التأم مجلس الأمة الجديد، وجدت الحركة الدستورية الإسلامية نفسها أمام معضلات تكتيكية لم يسبق لها أن واجهتها منذ قيامها، وهي معضلات عائدة إلى مظاهر تتسم بها الأكثرية المعارضة.
حيث شعرت الحكومة بالاستياء من النفوذ الذي اكتسبته المعارضة وأعربت عن الخشية من أن يتخطى البرلمان حدوده، لكن الحركة الإسلامية بدت متماسكة نسبيا.. غير أن النجاح في البرلمان يعتمد في هذه المرحلة على ترجمة الالتقاء الجزئي للمصالح إلى ائتلاف شبه حزبي وانضباط في التصويت، إلا أن القوى السياسية الأخرى - النافذة في البرلمان - تتأرجح بين اعتبار الإسلاميين شركاء محتملين في الإصلاح السياسي وبين النظر إليهم على أنهم خطر على المجتمع الكويتي.
ويبقى التحول الديمقراطي الحقيقي في الكويت في المرحلة الراهنة مشروطاً بقيام تحالف ناجح من القوى التي كانت تنظر إلى بعضها البعض بعين الحذر منذ قيام الحركة الدستورية الإسلامية، ويعتمد أيضا على حكومة ما زالت مطلقة اليد، لكن المكسب المحتمل من التحول الديمقراطي ضخم جدا، وهو إمكانية انتقال الكويت إلى نوع من نظام الإمارة الدستورية، والسياسات الحزبية التي كانت ولا تزال حلما بعيد المنال منذ استقلال الكويت في العام 1961م.
وانتقلت الدراسة بعد ذلك، لبحث الخلفية الفكرية للحركة الدستورية الإسلامية، كونها الجناح السياسي الذي ينطلق من الأفكار الإسلامية التي يتبناه فكر جماعة الإخوان المسلمين.
حيث شهدت الكويت فترات من القمع السياسي، ولكنها نجت من الحكم السلطوي الذي اتسمت به العديد من الدول العربية الأخرى، فالقمع إذا ما حصل، لم يكن أكثر لطفا فحسب بل إنه كان يقتصر على المجال السياسي، مما سمح لجماعة الإخوان المسلمين بالعمل والتفاعل السياسي والاجتماعي على الساحة الكويتية.
تجربة الإخوان المسلمين في الكويت
تـأسس الفرع الكويتي لجماعة الإخوان المسلمين عام 1952 باسم جمعية الإرشاد الإسلامي، وبعد فترة قصيرة سمَّت الجماعة نفسها جمعية الإصلاح الاجتماعي عندما حصلت البلاد على استقلالها عام 1961م.
وجمعية الإصلاح الاجتماعي - التنظيم الرسمي الملحق بجماعة الإخوان في الكويت - يركز خصوصا على القضايا الاجتماعية والتعليمية والخيرية، لكن الحركة الأوسع وان كانت تفتقر إلى أي مركز رسمي، نجحت في دخول الحياة السياسية.
تشكيل الحركة الإسلامية الدستورية
في عام 1981م عادت الحياة البرلمانية إلى مجراها الطبيعي وفازت جماعة الاخوان المسلمين من جديد ببعض المقاعد في مجلس الأمة، وقد وضع نواب الجماعة أنفسهم في مواجهة مع الحكومة على نحو أعنف من سابقيهم.
والواقع أن البرلمان الكويتي ككل أصبح جسما من الصعب على الحكومة إدارته مما دفع الأمير إلى تعليق أعماله للمرة الثانية منذ بداية الحياة البرلمانية عام 1986م.
هذه المرة أوضحت الجماعة موقفها إذ شاركت (وإن لم تكن في القيادة) في الجهود الرامية إلى الدعوة إلى إحياء البرلمان، إلا أن الغزو العراقي في العام 1990 واحتلال الكويت هما اللذان غيرا بشكل دائم الدور السياسي لـ الاخوان وهو ما أدى إلى ولادة الحركة الدستورية الاسلامية.
دور وطني ضد الاحتلال العراقي
وخلال فترة الاحتلال العراقي، ساعدت الجماعة في تنظيم المقاومة في صفوف الذين بقوا في الكويت. وما كان من تشكيل حركة المقاومة هذه إلا أن أدت إلى إحداث تغيير في قيادة الحركة: فالناشطون من جيل الشباب ومعظمهم ممن لم يغادروا الكويت أثناء الاحتلال، اكتسبوا مكانة وطنية بارزة.
وبعد الانسحاب العراقي، بادرت تلك العناصر الشابة التي قادت المقاومة إلى تشكيل الحركة الدستورية الإسلامية.. كذلك سعى هذا الجيل الشاب إلى تطوير لغة سياسية تحظى بتأييد من شريحة أوسع.
وفيما كانت الحركات الإسلامية الأخرى تبدو مترددة حيال تشكيل حزب سياسي، بدا انه لم يكن هناك خلاف بين الإسلاميين الكويتيين بشأن هذا الموضوع.
كارنيغي يقدم دراسة عن تجربة «حدس» في العمل الوطني والسياسي
في إطار سلسلة الشرق الأوسط أفرد معهد كارنيغي دراسة بعنوان الدفع نحو سياسة حزبية تناول فيها تاريخ ونشأة الحركة الدستورية الإسلامية في الكويت وخبرتها في العمل السياسي والوطني والمراحل التي مرت بها والأجندة التي تحملها، فضلا عن علاقتها بالحكومة، وأعد الدراسة مدير برنامج دراسات الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن ناثان ج. براون.
وأوضح براون أن الحركة الدستورية الإسلامية تولي منذ تأسيسها اهتماما كبيرا بقضيتين إسلاميتين منفصلتين هما تطبيق الشريعة الإسلامية من جهة، وحماية القيم والتقاليد الكويتية المحافظة من جهة أخرى.
وفيما حالف التوفيق الباحثين المشاركين في هذه الدراسة في مواضع كثيرة، غير أنهم لم يكونوا موفقين في بعضها وجاءت بعض المعلومات غير دقيقة وغير معبرة عن الواقع ، وإيمانا منا بالرأى والرأي الآخر سننشر هذه الدراسة في حلقات ثم سنتبعها بتوضيح لما شاب الدراسة من معلومات غير صحيحة، اعتمدت فيها على التحليل والاستنتاج أو مصادر غير موثوقة.



