د. إبراهيم الهدبان يطرح رؤيته السياسية والاستراتيجية لأحداث المنطقة في حوار لـ«الحركة»:

المشروع الأمريكي في المنطقة.. حرب على الدول العربية والإسلامية تحت ذريعة الحرب على الإرهاب

Print
E-Mail
حوار: ياسر القلفاط

د. إبراهيم الهدباند. إبراهيم الهدبانيرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د. إبراهيم الهدبان أن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد يغامر بمستقبل بلاده بالأسلوب الذي ينتهجه في معالجة الملف النووي. موضحاً أن الأجدر به أن يجلس إلى طاولة المفاوضات ويقدم حلولاً مطمئة لاسيما أنه يملك بالفعل حلولاً، كأن يستعيض عن إنتاج الوقود النووي بشرائه من روسيا حسب العرض الذي قدمته الأخيرة والذي يقضي بتسليم اليورانيوم المخصب وتسلم اليورانيوم المنضب في نهاية دورة الاستخدام.

وأضاف د. إبراهيم الهدبان في حوار لـ«الحركة»: إن القيادة الإيرانية تعطي ذريعة للغرب للمبادرة بضربها عسكرياً. مشيراً إلى أنه في حالة توجيه ضربة عسكرية لإيران فإن الأمريكان لن يقصروا الضرب على المنشآت النووية بل سيمتد لتشمل كل إيران في ضربة حتما ستعيد إيران إلى الوراء سنوات كثيرة.

وأعرب د. الهدبان عن أمله في أن يؤدي الاجتماع الأخير الذي عقد في بغداد يوم السبت الماضي إلى تعزيز فرص المصالحة، وأهم ملف يجب الالتفات إليه هو نزع سلاح جميع المليشيات بدون استثناء حتى يتوقف سيناريو الذبح على الهوية، وتعود للقانون سلطته.

وفي رده على تقارير تقول بإمكانية خروج الأمريكان من العراق استبعد د. الهدبان ذلك. مشيراً إلى أنه في حالة حدوثه سيكون خروجاً رمزياً وبعد أن يتأكد الأمريكان من تهميش دور إيران وسوريا في العراق. وحول المشهد اللبناني رأى د. الهدبان أن الحل الوحيد يكمن في جلوس الأطراف المتنازعة في لبنان إلى طاولة المفاوضات، ودراسة الإشكالات المتنازع عليها بهدف محاولة الوصول إلى حل. موضحاً أن الأجواء ربما تكون مهيأة الآن بعد الخطاب المعتدل الذي تحدث به النائب سعد الحريري في الذكرى السنوية لاستشهاد والده رفيق الحريري رئيس الوزراء الراحل.

وإلى ذلك قال: إن المحكمة الدولية تمثل ذريعة أمريكية تهدف إلى اصطياد رؤوس سورية وإيرانية، وعلى اللبنانيين تفويت الفرصة على الأمريكيين. موضحاً أن المحكمة يشوبها الكثير من الشبهات ومن المحتمل جداً أن يتدخل الصهاينة، بما لهم من نفوذ في الغرب بهدف التأثير على المحكمة وتحديد بوصلتها بما يخدم أهداف أمريكا وإسرائيل. وفي الملف السوداني أشار د. الهدبان إلى أن أهداف الغرب باتت واضحة وتتجاوز بكثير الانتصار لفئة مستضعفة أو غير ذلك مما يتردد وإنما الهدف هو إسقاط النظام السوداني بأكمله عبر سيناريو مشابه لما جرى في العراق وأفغانستان. وفيما يلي التفاصيل:

بصفتكم خبير في الشأن السياسي والاستراتيجي وأكاديمي، كيف تنظرون إلى الوضع في إيران، وما احتمالات توجيه ضربة أمريكية عسكرية لجمهورية إيران الإسلامية؟

- احتمالات الضرب قائمة، ولا أتوقع أن تكون دون رد من إيران، وهذا يعتمد على المنفعة التي تحصل عليها الولايات المتحدة في حال وجهت ضربة إلى إيران، فالضربة سوف تشل القدرات النووية الإيرانية، وستحجمها كدولة بدأت تلعب دوراً إقليمياً كبيراً وستضعف حلفاء إيران في العراق وفي لبنان على المستوى النفسي، وفي تصوري ستكون الضربة الأمريكية شاملة تمتد ليس فقط لمراكز الأنشطة النووية ولكن ستطال المواقع الصاروخية التي تستطيع إيران من خلالها أن ترد على البوارج الأمريكية في الخليج أو على الكيان الصهيوني أو على غيرها من الدول، بمعنى أن الضربة لن تكون شبيهة بالضربة التي وجهت للمفاعل النووي العراقي في السابق.

ضربات جوية وصاروخية

الضربة لإيران محتملة - كما تقولون - لكن ألا ترى أن ما حدث في العراق وأفغانستان وحتى في الصومال للقوات الأمريكية درس قاسٍ وكافٍ للحيلولة دون حدوث ذلك؟

- الرئيس الأمريكي الحالي جورج بوش لا يبدو عقلانياً في تصرفاته وقراراته ونحن لا نتكلم عن دخول بري لإيران وإنما عن ضربات جوية وصاروخية للأماكن الحساسة ومواقع إطلاق الصواريخ، وهذا وارد في ظل عقلية المحافظين الجدد الذين يحكمون الولايات المتحدة وفق فكر السيطرة والهيمنة والاستحواذ، ولا أعتقد أن الولايات المتحدة تستفيد من هذه التجارب إلا بمقدار ما يجعلها تستخدم الطيران فقط وتوجيه الصواريخ بالأقمار الصناعية، وهذا يقلل الخسائر الأمريكية إلى أدنى حد ممكن، غير أن ذلك لن يعفي أمريكا تماماً من الخسائر، فاستخدام الطيران قد يكون مكلفاً كسقوط طائرات أو وقوع أسرى، أو غير ذلك من مقتضيات الحرب.

وكيف ترى الخروج من هذا المأزق؟

- هذا الأمر مرهون بالقيادة الإيرانية، فمن المهم أن يكون لدى الإدارة الإيرانية الوعي الكافي لإمكانية وقوع ضربة والتأثير المتوقع لهذه الضربة اقتصادياً واجتماعياً وتنموياً، ضربة كهذه يمكن أن تعيد إيران عقوداً إلى الوراء، وستحتاج إلى الكثير من الأموال لإعادة الإعمار، فضلاً عن الخسائر في الأرواح، لأن الضربة ستكون شاملة وليس فقط للأماكن النووية، لذلك فالعقلانية مطلوبة، وهذا ما تفتقر إليه السياسة الخارجية الإيرانية، فالتصريحات النارية التي تخرج من إيران لاسيما تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمد نجاد توتر الأوضاع وتزيد من احتمالات المواجهة، وتعطي مسوغاً للرئيس الأمريكي لإقناع شعبه والدول الغربية، وحلفاء الولايات المتحدة، وحتى من يتشككون في أهداف الولايات المتحدة، تعطي كل هؤلاء ذريعة لانتهاج أسلوب التصعيد وشن حرب على إيران في إطار ما يسمى بالحرب على الإرهاب، ومن هنا فالحكمة تقتضي من الرئيس الإيراني أن يتعلم من أخطاء صدام حسين وأن يقدم تطمينات ورسائل إيجابية تعبر عن استعداده للتفاوض وتقديم تنازلات لاسيما في مجال التخصيب حتى يجنب المنطقة ويلات الحروب، وما المانع أن يحصل على الوقود النووي لمفاعلاته من روسيا إذا كان هذا الحل يحقق الهدف الإيراني، وهو الحصول على الطاقة النووية لأغراض سلمية، وبهذا يسحب البساط من تحت أقدام الرئيس الأمريكي ويخفض فرص واحتمالات توجيه ضربة عسكرية لإيران.

وعلى الإدارة الإيرانية أن تظهر مرونة وذكاء في تعاملها مع هذا الملف، ولا تبدو وكأنها تفتعل مواجهة، خاصةً أن هذا الافتعال دفع البعض لأن يسأل لماذا يفعل الرئيس الايراني هذا؟ وهل الهدف من وجوده استجلاب ضربة إلى إيران؟ ومن البدهي أن تكون القيادة الإيرانية مدركة أن الدول الغربية - وعلى رأسها الولايات المتحدة - لو أنها قررت استهداف إيران فسوف تفعل ذلك وتعيدها سنوات وعقوداً إلى الوراء، ولن تجني إيران من وراء هذا الموقف إلا الخسائر والخراب.

الوضع في العراق

الوضع في العراق شائك ومعقد، وهناك مؤتمرات داخلية عقدت وأخرى تشارك فيها دول الجوار. كيف تقرأون هذا الملف؟

- شيء جيد أن يكون هناك اعتراف بأن حل المشكلة العراقية ليس داخلياً فقط، وعندما توجه الدعوة إلى جيران العراق للتباحث والحديث عن أبعاد المشكلة وأسبابها - خاصةً أن هناك أطرافاً خارجية تحرك الأطراف الداخلية - ومحاولة الوصول إلى تصور يدعو إلى تهدئة الأمور من جهة، ومن جهة أخرى لا يتسبب في خروج هذه الأزمة للدول المجاورة، فعندما قرر العراقيون فيما سبق بأن المشكلة عراقية وأن الأطراف العراقية تجتمع - أكراد وعرب وسنة وشيعة - وأنهم سيصلون إلى حل كانت النتيجة أنهم فشلوا في الوصول إلى حل، بدليل أن المذابح ما زالت مستمرة إلى الآن، بل في تصاعد مستمر، الأمر الذي يتطلب إرادة حقيقية تعلي من الشأن العراقي ومصلحة العراقيين جميعاً فوق المذهب والطائفة.

نوع من التقارب

تحديداً كيف ترى مشاركة سوريا وإيران في مؤتمر الجوار على طاولة مفاوضات يشارك فيها أمريكيون؟

- حضور الاجتماع في حد ذاته يمهد لنوع من التقارب أو الاستعداد له، ربما ظاهرياً يكون الاتفاق على قصر المحادثات على الشأن العراقي، ولكن على الهامش أو بعد المؤتمر يمكن أن تحدث لقاءات عبر وسطاء، لاسيما على صعيد العلاقات مع سوريا مع أن التسريبات الإعلامية تقول إن أمريكا ترفض أي مفاوضات بين الجانبين السوري والصهيوني، ورغم هذا فهناك دائماً فرصة لطرف يلعب دور الوسيط - قد يكون العراق وقد يكون السعودية - ومن ناحية أخرى فإن جلوس هذه الأطراف إلى بعضها البعض لن يضر أي منها ما دام اللقاء لن يكون علنياً، وباستطاعة أي طرف أن يكذب ويتجمل ويمارس دوراً حقيقياً أو غير ذلك.

الذبح على الهوية وتأجيج الكراهية

رغم هذه المحاولات لاستتباب الأمن في العراق إلا أن الصورة تبدو قاتمة. في رأيكم إلى أين تتجه الأوضاع في العراق؟

- للأسف الأمور لا تبشر بخير، فوجود أطراف تقتل وتذبح على الهوية يومياً أمر من شأنه تأجيج الكراهية، وهذه مشاعر مدمرة لم يعرفها العراق من قبل - على الأقل على مستوى الشعب - وهذه المشاعر والعداوات أوجدها صدام حسين بضربه مناطق للشيعة وعمل تصفيات جماعية لهم، وأحياناً إحلال بعض السنة في أماكن للشيعة، ورغم هذا بقي التعايش قائماً والدليل انتشار حالات الزواج بين السنة والشيعة، الآن - وبعد سقوط النظام ووجود أطراف تريد تصفية حسابات - طغت هذه الخلافات على السطح، وعليه أججت عمليات القتل المذهبي الكراهية، خاصة بين الشباب بخلاف العقلاء وكبار السن الذين يعتبرون هذه المشكلة دخيلة على المجتمع العراقي.

سيناريو تقسيم العراق

ما يحدث في العراق يشير إلى أن سيناريو التقسيم قائم، والبديل هو طغيان بعض المكونات على البعض الآخر؟

- التقسيم لن يخدم أجندة الذين يريدون أن يتمتعوا بالعراق بأكمله، فإذا كانت طائفة تستطيع توفيق الأوضاع، وأن يتمتع العراقيون بخيرات بلادهم فلماذا بالتقسيم، ربما كانت هناك قلة قليلة تريد التقسيم ولكنها لا تشكل نسبة، ونأمل أن تحافظ الأطياف والمكونات العراقية على وحدة أراضيهم.

هل تحتاج العراق لمشروع الطائف آخر على غرار ما حصل في لبنان؟

- ربما تشكل بوادر حل في الاجتماع الأخير، لاسيما إذا نجحت الحكومة الحالية في نزع السلاح من كل المليشيات بدون استثناء وأعلت من شأن سلطة القانون.

رحيل أمريكا

أمريكا تلمح من آن لآخر أنها عازمة على الخروج من العراق لكن بشكل مشرف. ما مدى صدق هذه التصريحات؟

- لا أعتقد أن الإدارة الحالية صادقة في الخروج من العراق، وإذا كان فهو في حدود معينة وليس لكل القوات، فهي لم تحتل العراق لتخرج منه، وعلى أجندتها قبل أن تخرج - رمزياً - من العراق تحقيق بعض الأمور الإقليمية وعلى رأسها تهميش دور إيران وسوريا، وهذا مهم بالنسبة لها حتى تجد ما تسوقه للشعب الأمريكي، فهي حتى هذه اللحظة عاجزة عن أن تشرح للأمريكان أسباب احتلال العراق وما الذي أنجزته ومن يتحمل نتيجة الفوضى القائمة، ولماذا يموت الجنود الأمريكان؟ ولماذا يقوم الجنود الأمريكان يومياً بانتهاك حرمات العراقيين نساءً ورجالاً، ولهذا فالقيادة الأمريكية تحتاج لتحقيق انتصار ما يبرر لها كل هذه التصرفات، وأعتقد أنها لن تحقق أي انتصار ما دامت المذابح قائمة ومستمرة، وإذا استطاعت إيقاف هذه المذابح فربما يعد ذلك انتصاراً جزئياً.

التواجد الأمريكي أهدافه كثيرة

بعد فوز الديمقراطيين في الانتخابات الأخيرة، هل من تغيير ممكن أن يطرأ على السياسة الخارجية الأمريكية في العراق؟

- حتى لو جاء رئيس ديمقراطي للولايات المتحدة في الفترة القادمة فلن يستطيع الانسحاب من العراق بهذه السهولة، فالتواجد الأمريكي بالعراق والخليج هو مكسب في حد ذاته لا يمكن التخلي عنه، فمن خلال قواعدها في العراق تستطيع السيطرة على الأوضاع في تركيا، وإيران أو أي دولة يمكن أن تشكل خطراً إسلامياً من وجهة نظرها.

المشهد اللبناني

المشهد في لبنان ليس بعيداً عما يجري في إيران والعراق. كيف تقرأ الوضع الراهن في لبنان؟

- لبنان تعتبر وجهة نظر أمريكا امتداد للنفود الإيراني والسوري، وعندما تدعو أمريكا لمحكمة دولية بالمواصفات التي تم وضعها تستطيع أن تستدعي الجميع، كما يجري الآن في السودان حيث وجهت محكمة العدل الدولية اتهامات، وكما تم مع الرئيس الصربي ميلوسوفيتش فهي تستطيع أن تطلب أي رئيس للشهادة ثم تأمر باعتقاله بعد ذلك في أي لحظة، وكلما تم تدويل أي قضية كان في ذلك القضاء على سيادة الدولة صاحبة القضية، وهذا ما حدث مع ليبيا والعراق وغيرهما، والإصرار على المحكمة الدولية ليس طلباً للعدالة وإنما فقط لكي تبقى كل الخيارات مفتوحة في محاسبة أي شخص حتى بدون دليل، فمن قال إن المحكمة الدولية لن تكون مسيسة وأنها سوف تكون عادية؟ ومن الذي سيختار القضاء؟ وما توجهاتهم؟ وما خلفياتهم؟ لاسيما ونحن نعلم أن الصهاينة يتحركون بحرية في أوروبا ويستطيعون أن يفرضوا على المنظمات الدولية ما يشاؤون، وإذا رفضت فسوف تتهم بالعداء للسامية، فالهدف ليس العدالة ولا البحث عن قتلة الحريري، وإنما الهدف هو الانتقام من سوريا ودول أخرى.

هل تريد هذه المجموعة خروجاً مشرفاً لسوريا أم ماذا؟ وما المصلحة التي ستقدم لهذه المجموعة إن وافقت على المحكمة؟

- أتصور أن القوة والدعم الأمريكي اللامنتهي والمساندة أمام دولة كبرى في المنطقة مثل سوريا ربما أمور كهذه هي عوامل الجذب، على سبيل المثال وليد جنبلاط بدأ يفتح ملفات ويقول إن سوريا قتلت أباه، فلماذا تُفْتَح هذه الملفات الآن؟! الإجابة أنه يعول على الحماية الأمريكية من أي انتقام سوري، وبالتالي ففي سبيل الحماية والدعم والقوة هم مستعدون لعمل المحكمة الدولية رغم أن الجميع يعلم أنها ستضعف السيادة.

نقطة أخرى وهي أن تطال المحكمة رؤوساً في سوريا وربما إيران وحلفاء إيران في لبنان، وهذه أمور لا تعنيهم.

في هذا الجو المشحون ما السبيل إلى الحل؟

- هناك أرقام لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها في لبنان ومنها حزب الله، فعلى الجميع أن يتعامل معه من خلال أجندة داخلية متوازنة تُعنى بالمصلحة اللبنانية.

وفي تقديريكم متى تجلس القوى اللبنانية على طاولة المفاوضات للتوافق على حل؟

- عندما يقتنع الجميع أن الحل لن يكون أمريكياً - وهذا صعب - لأن البعض قطع على نفسه خط الرجعة.

هل معنى هذا أن الأزمة مرشحة للتصعيد؟

- جزء كبير من مجموعة الرفض ليس له قواعد شعبية قوية وقابلة للتفكك بضغط من هنا أو من هناك، ويبقى سعد الحريري صاحب خطاب متوازن يستطيع في التوقيت المناسب بالاتفاق مع الطرف الآخر أن يصلا إلى اتفاق.

كيف يؤثر ضرب إيران - إذا حدث - على الأوضاع في لبنان؟

- ضرب إيران قد يكون متزامناً مع ضرب سوريا، وهذا سيؤدي إلى مخاطر في أماكن كثيرة ومن بينها لبنان والخليج، وكل مكان تتواجد فيه قوات أمريكية، وفي أجواء كهذه يمكن أن توجه ضربات من لبنان للكيان الصهيوني، حتى مع وجود قوات اليونيفيل فالضربة عندما تحدث لن تفسر على أنها ضربة أمريكية بل أمريكية صهيونية بل قد تفسر على أنها صهيونية في الأساس وبالتالي قد يستهدف حزب الله إسرائيل وهذه الاحتمالات يدرسها الأمريكان والإسرائيليون في الوقت الحالي.

المشهد في السودان أيضاً يحتاج إلى إطلالة... الحكومة السودانية عقدت اتفاقاً مع المتمردين في الجنوب ووقعت صلحاً، وبعد ذلك سرعان ما اندلعت أزمة دارفور. ما خلفيات الصورة في هذا المشهد؟

- عندما حاول الرئيس البشير إدخال الجنوبيين وغيرهم في صيغة حل وتقديم تنازلات كل ذلك كان الهدف منه التفرغ لأمور أخرى ولكن هذه التنازلات أظهرت الحكومة في موقف ضعيف دعا القوى الخارجية للضغط على السودان باتجاه تقديم المزيد، وهذا هو الدرس الذي تحاول إيران أن تتعلمه فالسودان أصبح مستهدفاً من قبل الغرب والولايات المتحدة والمطلوب إسقاط نظامه بالكامل، وكل ما يقدم الآن هو ذرائع وأعذار للعملية تسير خطوة خطوة وبعد ذلك يفصح عن الهدف الأخير بإسقاط النظام أو الرئيس، وهذا ما حدث مع صدام حيث أعلن الأمريكان أن سبب إسقاطه هو وجود أسلحة دمار شامل، ثم قالوا لأنه يتعامل مع القاعدة، ثم قالوا لأنه ديكتاتور ويظلم الشعب العراقي.. وهكذا، وهذا السيناريو يمكن أن يجري مع آخرين.

الجزائر

في منطقة أخرى من الوطن العربي، وتحديداً في الجزائر هل هناك رابط بين التفجيرات التي أعلن عنها مؤخراً ونية الولايات المتحدة إنشاء قواعد عسكرية فيها لمقاومة الإرهاب في أفريقيا؟

- الجزائر في فترة من الفترات وصلت إلى الأسوأ ونسبياً الجزائر الآن في وضع أفضل بكثير مقارنةً بما وصلت إليه خلال الفترة من 92 إلى 96 بعد فوز جبهة الإنقاذ في الانتخابات، حيث شهدت مذابح راح ضحيتها حوالي 150 ألف قتيل.

الجزائر ركزت على التنمية الاقتصادية وحصلت على دعم أمريكي وحاولت أن تناور على الدعم الفرنسي وذهب الرئيس الجزائري للبرلمان الفرنسي ليسقط الديون الجزائرية المستحقة لفرنسا وأن يحصل على اعتذار أخلاقي على الأقل، عن فترة الاحتلال، وعليه فالأحداث الجارية الآن هي بقية لما كان يحصل في الماضي. والسؤال الآن هل ستدخل أمريكا على الخط؟ الإجابة ببساطة: إن الشمال الأفريقي أصبح أمريكياً بعد أن أعلن الرئيس الليبي طواعية عن امتلاكه سلاح كيمائي ونواة لمشروع نووي، وكذلك النظام في تونس والمغرب أمريكي، والذي يحدث في شمال أفريقيا يحدث في الخليج، وباكستان، وأفغانستان ضمن خطة للسيطرة على العالم، وهي تستطيع أن تبرر تصرفاتها لنفسها وفق أجندتها، وبالمقابل فإن قدرة العرب على المناورة محدودة ولم يعد هناك مجال للعنتريات، فحتى عبد الناصر لم يستطع أن يصمد أمام هذه الهجمة وذهبت القدرة على الفعل وبقيت الخطابات وتكرر الأمر مع صدام ولقي المصير الذي نعرفه جميعاً.

 

ملامح المشروع الأمريكي

وفي سؤاله عن المواقف الأمريكية وخلفها مشروع أمريكي تريد الإدارة الأمريكية التي يقودها محافظون أن تحققه. ما ملامح هذا المشروع؟

قال د،الهدبان: يمكن أن نطلق عليه مشروعاً ثقافياً - كما جاء على لسان هاملتون - أو نطلق عليه «المشروع المسيحي أو اليهودي» ضد العالم الإسلامي، البعض لا يريد أن يطلق عليه هذا المسمى لأنه لا يريد أن تأخذ المواجهة هذا البعد، مع أن المواجهة هي ضد كل ما هو مسلم سواء عربي أو غير عربي، فالباكستان مسلمة، وأفغانستان مسلمة، وماليزيا مسلمة، وأندونيسيا مسلمة، وإيران مسلمة، والعراق بلد مسلم، والسودان كذلك، وفي كل هذا هم لا يصرحون بما يريدون علانيةً وإنما يقولون إنهم يحاربون الإرهاب ويجففون منابعه، ولذلك الإدارة الأمريكية تتعاون مع حكومات تلك الدول من أجل هذا الهدف، وبعد أن تنتهي من هذه المرحلة تبدأ في إسقاط الدولة بالكامل وإسقاط قياداتها، وهذا ما نراه الآن في باكستان، فبعد أن قالوا إنهم يتعاونون مع الرئيس مشرف للقضاء على الإرهاب، بدأوا الآن يتآمرون عليه ويقولون إنهم وجدوا أن الرئيس مشرف ديكتاتوراً.!!


أرسل تعليق جديد

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • يتم فصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Images can be added to this post.
معلومات أكثر عن خيارات الترتيب