جانتب من الحضورعلى مدى ثلاثة أيام ناقش مؤتمر الإرشاد الأسري مجموعة من القضايا المهمة ذات الصلة بالأسرة الكويتية والخليجية والعربية في محاولة جادة للتعرف على آراء المتخصصين والخبراء في مجالات الأسرة والأحوال الشخصية والنزاعات القضائية.
وأكد المؤتمر الذي عقدته وزارة العدل الكويتية تحت رعاية سمو الشيخ ناصر المحمد رئيس مجلس الوزراء، أن الأسرة تمثل اللبنة الأساسية في المجتمع وحمايتها ضرورة تفرضها الشريعة الإسلامية ويحكمها الواقع في ظل المستجدات الراهنة، وحاولت ورش العمل أن تقدم بناءً فكرياً للزوجين تبصرهما بأهمية دورهما في الأسرة، وكذلك التعرف على تجارب وخبرات الدول العربية والخليجية في مجال الإرشاد الأسري.
وحذر المؤتمر من تنامي ظاهرة الطلاق في المجتمعات العربية وما يترتب عليها من تفكك أسري وانحراف للأبناء.
وفي هذا السياق استطلعت «الحركة» آراء عدد من الناشطات المشاركة في المؤتمر حول القضايا التي تناولها وأهميتها ودورها في تقديم حلول وعلاجات لمشاكل الأسرة في الكويت بشكل خاص وفي العالم العربي بشكل عام.
من جانبها، قالت مديرة إدارة الاستشارات الأسرية منى الصقر: هذا المؤتمر استهداف تبادل الخبرات العربية والخليجية في مجال الإرشاد الأسري، خاصة أن هناك سمات ومشكلات مشتركة بين المجتمعات العربية وبالذات بين الكويت والدول الخليجية.
وقالت الصقر: إن أبرز مشكلة هي قضية الطلاق التي تمثل نتيجة طبيعية لأية خلافات زوجية غير قابلة للحل.
وتقول الصقر: إن إدارة الاستشارات الأسرية تمكنت خلال عشر سنوات أن تحل ثلث حالات الطلاق المعروضة على القضاء أي ما يعادل 10527 حالة صلح، وبالتالي يعد هذا الإنجاز الكبير خطوة مهمة في مسيرة الإدارة، بالإضافة إلى أن إدارة الاستشارات الأسرية فتحت عدة فروع لها حتى تتمكن من رصد أكبر عدد من حالات الطلاق، وبالتالي إصلاح ذات البين.
وأشارت إلى أن الإدارة بصدد إعادة هيكلة الاستشارات الأسرية وتوضيح استراتيجية عملها الجديد والمنظم من خلال إنشاء أقسام جديدة منها، قسم الإرشاد الزواجي، قسم الحكم المرجح.. وبالتالي نحن مضطرون إلى تطوير أنفسنا وبأسرع وقت ممكن حتى نتمكن من ملاحقة أي طارئ يحدث في المجتمع
وتؤكد الصقر أن هناك العديد من العقبات التي تعترض سبيل الحياة المستقرة في الأسرة وتلخصها في مشاكل مالية وعدم النضج وضعف الوعي لدى الشباب المتزوج حديثاً، وعدم قدرتهم على حل المشاكل مهما كانت بسيطة، وخصوصاً التسرع في اتخاذ القرار دون التأمل في عواقبه.
وتضيف الصقر: هذه الأمور وغيرها يشترك فيها كبار السن من أهل الزوج والصغار لسبب ضعف خبرتهم ومن ثم يقع أبغض الحلال إلى الله وهو الطلاق، وهناك أسباب كثيرة تحتاج إلى أبحاث ودراسات جادة بهدف تقديم علاجات وحلول علمية وواقعية.
وتعرض الصقر تجربة الكويت في مجال الإرشاد الأسري، إذ تقول: لقد مضى على وجود الإدارة عشر سنوات ضمن وزارة العدل، وأعتقد أنها كانت فترة طيبة ومشرفة والكل أشاد بها من خلال عرضها للبروشورات وحملات التوعية وبروتوكولات التعاون مع الجهات المختلفة لإحلال الصلح وحل العديد من المشاكل الأسرية.
دور الإعلام
وترى الصقر أن الإعلام يلعب دوراً كبيراً في التنويه بجهود الإدارة من أجل تشجيع الأطراف المعنية على اللجوء إلى الأماكن الصحيحة والمتخصصة في تقديم الاستشارات والمدعمة بكوادر حاصلة على درجة الدكتوراه وهي كوادر معروفة بالعلم والحكم والخبرة في المجالات المتعددة النفسية والاجتماعية والشرعية، وتتمنى منى الصقر أن يسهم الإعلام ويكثف من طاقاته في خدمة هذه القضية الاجتماعية المهمة والملحة والضرورية حتى يتحقق الوعي بمخاطر المشكلات الأسرية.
وترى بتول اللواتية الناشطة في وزارة التنمية الاجتماعية في سلطنة عمان أن أسباب التفكك الأسري ترجع في أغلب الأحيان إلى الاختيار غير الموفق لشريك الحياة، والعادات والتقاليد التي تتحكم في اختيار الزوج والزوجة، وبالتالي تؤدي إلى عدم التكيف والانسجام بين الطرفين، إضافة إلى عدم قيام الزوجين بالدور المنوط بهما والأساسي، فالأب غير مكترث بمهامه داخل الأسرة ما يزيد بالتالي الضغوط على الزوجة خصوصاً ما يتعلق بتربية الأبناء. وبالتالي فالمرأة اليوم أضحت تؤدي ثلاث وظائف: فهي زوجة وأم وموظفة فيزداد بالتالي الضغط الاجتماعي والنفسي عليها مما قد يخلف مشاحنات كثيرة وتصطدم بين الطرفين لينتهي في الأخير إلى إحداث شرخ في العلاقة العاطفية ومن ثم يتفشى التفكك والانحلال الأسري.
وتقول اللواتية: ومن الأسباب التي تطرح علينا هو التدخل الإضافي في المشاكل الأسرية سواء أكانوا أهلاً أو أصدقاء وعدم تقبل أحد الطرفين لذلك الدخيل.
وتؤكد اللواتية أن الطلاق قد يحدث بسبب تسرع أحد الطرفين وعدم التريث في مناقشة المشاكل المسببة وخصوصاً إهمال أهم نقطة توحد الطرفين وهي مستقبل الأبناء. وتقول: قديماً كان الوالدان يتعاملان مع أية مشكلة بالتعقل والتحلي بالصبر، فكانت الأم تصبر وتقدم الفرص تلو الأخرى للزوج حتى يعدل على سلوكياته ويعود للطريق الصواب حتى ولو لم يمنح لها فرصة النقاش والحوار بسبب السلطة البائدة للزوج، أما جيل اليوم فلا يملك ملكة الصبر لأية مشكلة ولو كانت بسيطة، وتضيق دائرة تفكيره لتنصب على حل قد يعتقده الأنسب والأوحد وهو الطلاق، وهذا ما استنبطناه من خلال الفيلم الذي عرض في المؤتمر فإذا غاب مبدأ الحوار والنقاش بين الزوجين واتسع البين والهروب من المواجهة وازدادات الهوة واستفحل الملل في الحياة الزوجية، ودون تمهل كانت كلمة الطلاق هي اللفظ الأسهل لنهاية قصة حياة زوجية وبداية مستقبل مجهول للزوجة والأبناء، وتضيف: الأنانية التي تكتسي نفوس بعض الأزواج قد تحجم أي تفكير قد يتبادر في اللجوء إلى أي حل منتظر سواء كشخص في رجل كبير حكم عادل أو في هيئة استشارية قانونية أو أسرية أو اجتماعية أو نفسية.
نظرة مغايرة
وبنظرة مغايرة للمألوف، تعتقد اللواتية أن الظروف المادية قد تكون المسبب الرئيسي لمسألة الطلاق لكن ليس كما تعود الظن بها إذ تقول:
الخليجيون معروفون بحياة الترف فإذا لم تتهيأ الظروف المادية وتستمر على نفس المنوال ما قبل الزواج قد يحدث صدمة عند الزوجة المترفة فتفضل العودة إليها ضمن الأسرة القديمة وهي الأهل، حتى وإن اتصفت بالمطلقة، إضافةً إلى التقليد السائد داخل مجتمعاتنا فالكل ينظر إلى ما عند الآخر ولا يتحلى بالقناعة، ناهيك عن التأثير العكسي للفضائيات والإنترنت وأصدقاء السوء... إلخ
ومن جهة أخرى تحاول اللواتية إعادة الأمل بوجود حلول ناجحة بمقاييس موضوعية وإحصائيات مثبوتة إذ تقول: «اليوم والحمد لله كل دول الخليج تملك مراكز للاستشارة الأسرية التي تفتح أبوابها على مدار اليوم والأسبوع والسنة لكل من استشعر مشكلة داخل أسرته وخاصةً في بدايتها حتى نبتعد عن شبح الطلاق رغم أن الله حلله فهو أبغض الحلال عنده.
تجربة الكويت
وتشيد اللواتية بتجربة الكويت في مجال الإرشاد الأسري إذ تقول: دولة الكويت لها تجربة ممتازة في هذا المجال. وقد عرضت علينا مديرة إدارة الاستشارات الأسرية موضوع توثيق الاتفاقات الرضائية بين الزوجين، وتعني بها أن إدارة الاستشارات الأسرية تتكفل بجمع الطرفين المتنازعين ونزع إقرار منهما في الموافقة على مجموعة من الاتفاقات التي تبرم وتوقع ثم توثق وتلزمهما من أجل إعادة بناء حياة جديدة وانطلاقاً من تلك الاتفاقات يحدث الرضا التام بين الطرفين.
وتعد اللواتية هذا المبدأ الموثق بأنه خطوة إيجابية وجديدة لحياة جديدة ومستمرة.
وتشير إلى أن هناك جهات مختلفة تتدخل في إخلال عملية الصلح قبل اللجوء إلى العدالة إذ تقول: قد يلجأ طرفا النزاع إلى أحد من أهل الثقة من كبار السن حتى يصلح ذات البين على شرط أن يكون الطرفان مقتنعين به حتى يوافقا على ما قد يصدره في الأخير من أحكام توفيقية تلزمهما معاً، وقد تلمسنا الكثير من الحلول وعودة الشمل من خلال هذه الجهة.
أما الجهات الرسمية لمركز الإرشاد فتتفرع بين المحاكم ووزارة الشؤون على غرار ما عندنا بالسلطنة.
إذ تضم دائرة الاستشارة الأسرية كوادر متخصصة في المجال النفسي والاجتماعي والقانوني، حيث ينفرد المختص بالزوج ثم بالزوجة وفي الأخير يتم الجمع بينهما حتى يتم تحديد نقاط الخلاف وعندها حتى يتم إقناع الطرفين بضرورة الاستغناء عنها أو محاولة حلها برضاء الطرفين. وتتم المواجهة بعدها في المحاكم التي تضم باحثين اجتماعيين تتم خلال الاستماع إلى الحالات المعروضة ومحاولة الصلح والإقناع بالتراجع عن موضوع الطلاق قبل صدور الحكم فيها.
وتؤكد أن كل تلك الخطوات قد أثبتت نجاحها الإيجابي، كما بذلت جهود كثيرة ومريرة لفك النزاعات والفصل فيها لما يعود بالنفع على الطرفين وبالتالي إعادة لم شمل الأسر من جديد.
وتوضح اللواتية صعوبة تقبل الأطراف المتنازعة للجهود والإرشادات للمراكز المعنية إذ تقول: «المجتمع الخليجي قد يصعب فيه في البداية تقبل فكرة اللجوء إلى مراكز الاستشارات الأسرية خصوصاً إذا ما دشنت جديداً إذ إن العقلية الخليجية تشجب فكرة عرض المشاكل الأسرية الخاصة خارج دائرة الأهل والعشيرة. وإذ وجد تفهم أو تقبل يكون فقط من طرف المرأة التي تلجأ إلى تلك المراكز خوفاً على مستقبلها خصوصاً إذا ما كانت أم لأبناء عدة. أما الزوج فقد يرفض فكرة التحدث عن خصوصيات أهل بيته أمام أي شخص كان حتى ولو تبين أنه قد يعود عليه بالنفع والصلح، لذا نحن نؤكد على ضرورة نشر التوعية بالمجتمع حتى نعزز القناعة بتلك المراكز والإقبال عليها بقلب مفتوح.
وتدعو اللواتية إلى تدخل عنصر الأعلام والمشاركة في القضية الاجتماعية إذ تقول: «الإعلام أكبر مؤثر في حياتنا اليومية سواء بإيجابياته أو سلبياته كالأفلام والمسلسلات، وفي نفس الوقت قد تؤثر بعض الحصص الإعلامية الهادفة بشكل إيجابي في موضوعنا هذا بمثل: ظهور عبارات جميلة حول التماسك الأسري والتراجع عن الطلاق على شاشات التلفزيون، رسائل قصيرة بالتليفون بمناسبة معينة كيوم الطفل ويوم الأسرة ويوم المرأة فهذه أمور توعوية وإرشادية لها وقع إيجابي بالصوت والصورة والكلمة في نفس كل فرد بالمجتمع.
الأسرة والمهمة الرسالية
أما المغرب فقد مثلتها د. سمية بنخلدون عضو مجلس النواب المغربي وأستاذة جامعية ورئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية والتي تستهل حديثها بقولها: «منتدى الزهراء للمرأة المغربية هو هيئة نسائية مستقلة وشبكة نسائية تضم ما يفوق ثلاثين جمعية نسائية يمثل الإرشاد الأسري بالمغرب».
وتشير بنخلدون إلى أن المغرب يجمع العديد من الجمعيات النسائية ذات الاهتمامات المختلفة فهناك جمعيات ذات طابع حقوقي ثقافي تهتم بالمرأة كموضوع وذات، وكذا جمعيات تهتم بقضايا المرأة العاملة وأخرى تهتم بالحق الثقافي للمرأة وجمعيات تهتم بمجال الإرشاد الأسري، إذ تقول بنخلدون: اجتمعت كل تلك الهيئات وشكلت شبكة سميت بنسيج الزهراء في إطار منتدى الزهراء للمرأة المغربية والذي أشرف على رئاسته، ومن خلاله تلقينا دعوة كريمة من مجلس إدارة العدل الكويتي لعرض تجربة المغرب في هذا المجال.
التفكك والإرشاد الأسري
وتولي بنخلدون أهمية عظمى لموضوع التفكك والإرشاد الأسري إذ تقول: «ظاهرة التفكك والإشكالات الأسرية المتعددة ومعدلات الطلاق في تفاقم مستمر بالمقارنة وانخفاض معدلات الزواج وعزوف الشباب عن الزواج في غياب مجموعة من قيم المعاشرة بالمعروف لدى الأسر وقيم المحبة والمودة وخصوصاً مفهوم الميثاق الغليظ الذي من المفروض أن تُبْنَى عليه الأسس المتينة للأسرة المسلمة، وتضيف بنخلدون: وكما نعلم أن الأسرة تعتبر الوحدة الأساسية في نظامنا الاجتماعي الإسلامي العربي للأسف أضحت تتعرض إلى هزات عنيفة تضعف كيانها للقيام بأدوارها وبالتالي فهذه الأسر لا تستطيع أن تقوم بمهمتها الرسالية في تخريج أجيال المستقبل، ومن هنا يستوجب علينا أن نهتم أكثر بالإرشاد الأسري من أجل تقوية الروابط داخل الأسرة وتقوية الأسرة ومساعدتها على القيام بدورها على أكمل وجه.
وترجع بنخلدون أسباب التفكك المتعددة إلى التحولات الكبيرة والمتسارعة والمتتالية التي يشهدها العالم في مختلف مناحي الحياة والتي جعلت المرأة تقوم اليوم بأدوار متعددة وبالتالي ينصب على عاتقها مسؤوليات جمة مما يغير نظرتها وتصورها لنفسها ودورها وأدائها ومن جهة أخرى نجد في كثير من الأحيان الرجل العربي المسلم دوماً يقصر نظره في أطر التقاليد والعادات.
وتتأسف بنخلدون في هذا الموضوع إذ تعبر: للأسف في بعض دولنا العربية الإسلامية أُلْبِسَت التقاليد بلباس شرعي إسلامي في حين لا يمت له بصلة كما تتأسف من كون الأسرة العربية اليوم تتأثر باتجاهين، اتجاه عولمي تغريبي يريد أن يدفع بالأسرة إلى تقليد النموذج الغربي بعيداً عن مفهومنا الإسلامي الوسطي السمح.
وهذا المفهوم أوضح فشله في عقر داره.
ومن جهة ثانية، نجد هناك مفهوماً تقليدياً محضاً غير تجديدي، وأعتقد أنه على عاتقنا في دولنا الإسلامية أن نقوم بعمل تجديدي داخل المنظومة الإسلامية حتى نفهم دور الأسرة وبالتالي مساعدتها للقيام بدورها وكذا استقرارها.
الميثاق الغليظ
وانطلاقاً من هذه العقليات التي أجلتها بنخلدون التي تسعى إلى توضيح أهم مظاهر غياب مفهوم الميثاق الغليظ والمعاشرة بالمعروف وتغييب مشاعر المودة والرحمة والمحبة وظهور آفات عدة تزيد من تفكك وانحلال الأواصر داخل الأسرة الواحدة.
وتؤكد على ضرورة الإسراع بنشر ثقافة الإرشاد الأسري والصلح الممكن إحداثه وكذلك طرح مسألة الإرشاد المبكر وبرامج التأهيل للمقبلين على الزواج التي تزودهم بثقافة أسرية عامة وتؤهل الشاب والشابة اللذين سيكونان أسرة إلى مفهوم ما هية الأسرة وأدوارها وكيفية إدارة الخلافات التي قد تحدث خلال الأسرة الزوجية، إذ تقول: قد تعرض بمركز الإرشاد الأسري حالات يكون الخلاف فيها بسيطاً.
ولكن عدم تفهم كيفية إدارة الخلافات الزوجية قد يجعل المشكلة تتفاقم مع وجود ضغوطات خارجية بالإضافة إلى ازدياد المسؤوليات وتفاقم العجز المادي خصوصاً في دول المغرب العربي الذي تحتل المادة فيها قائمة المشاكل الزوجية، فيضيق جيب الزوج، وعدم القدرة على الإنفاق بالشيء المعقول كلها أسباب تؤدي إلى ازدياد حمية الخلاف ومن هنا تبرز أهمية الوجود المبكر لمركز إرشاد أسري والمتابعة والتأهيل للأسرة ومقاربة نمائية لهذه الأسرة ومقاربة الصلح ومحاولة تغطية التصدعات التي قد تظهر بداخل الأسرة.
وتتأسف بنخلدون لتأخر المغرب في مجال إطلاق مراكز للإرشاد الأسري إذ تقول: للأسف هذه التجربة مازالت عندنا بالمغرب فتية وعلى الصعيد الحكومي لا توجد هيئة رسمية تتكفل بهذا المجال، غير أنه بدأت تلوح بعض المحاولات فنجد وزارة الأوقاف التي تعمل بمعزل عن وزارة العدل على عكس هنا بالكويت فنجد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قد حررت توصيات المجلس العلمية حتى نهتم بمجال الإرشاد الأسري.. ومن ثم إيجاد خلايا للمرأة والأسرة وهذه الخلايا بدورها تنشئ لجاناً لفض النزاعات، ومع هذا تبقى هذه اللجان بعيدة نوعاً ما عن مفهوم الإرشاد القبلي الوقائي ثم الإرشاد النمائي ثم الإرشاد العلاجي الوقائي في إطار الصلح والإصلاح.
تجربة متواضعة
وتضيف بنخلدون: هناك كذلك تجربة متواضعة لقطاع العدل، فبعد صدور مدونة الأسرة الجديدة في المغرب ووحدة قضاء الأسرة التي أُنشئت تقريباً في سنة 2004 أتاحت هذه الأقسام القضائية فرصة إحداث الصلح قبل أن تبت المحكمة في ملف الطلاق.. ومع هذا تبقى المحاولات ضيئلة وبطيئة في غياب القضاء والمقر لمراكز الإرشاد الأسري وغياب المتخصصين فيها.
ومن جهة أخرى، تحاول بنخلدون شرح دور قطاع ثالث بعد كل من قطاعي وزارة الشؤون ووزارة العدل والمتمثل في قطاع كتابة الدولة المكلف بالأسرة والذي يأتي مباشرة بعد الوزارة، إذ إن كاتبة الدولة تتقارب منزلتها ومنزلة وزير، وترى بنخلدون أن كتابة الدولة المكلفة بالأسرة والمفروض بحكم اسمها أن تهتم بمجال الإرشاد الأسري ولكنها حتى الآن وبعد تمحص وتدقيق في خطط استراتيجية عملها فهي تهتم بمجال النهوض بالمرأة بمعزل عن شمولية الأسرة واستراتيجية مناهضة العنف واستراتيجية إقرار النوع الاجتماعي.
وتشير الناشطة المغربية إلى أن المجتمع المدني أو ما يسمى بالجمعيات الأهلية النسائية هي الوحيدة التي تجهد في الاهتمام والاستماع للنساء ضحايا العنف والتي تتوسع شبكتها في هذا المجال ولكنها هي كذلك لا تشمل الإرشاد الأسري، أما الجمعيات الوحيدة التي تهتم بالموضوع هي الجمعيات المنخرطة ضمن نسيج الزهراء للمرأة المغربية.
ومع قلة تواجد مراكز الإرشاد الأسري إلا أن بنخلدون تتفاءل بالنتائج والمردودات التي حققتها تلك المراكز إذ تقول: لدينا بالمغرب مركز الكرامة لتنبيه المرأة المتواجد بمدينة طنجة وهو مركز يختص بالاستماع والإرشاد الأسري يضم عناصر فعالة في المجال الاجتماعي النفسي فقد استطاع خلال السنة الماضية وذلك حسب دراسة موثوقة من ضمن جميع الحالات الواردة عليه من أقسام قضاء الأسرة والتي عجزت المحاكم أن تحقق الصلح فيها، تمكن مركز الكرامة أن يحقق نسبة 70% من الصلح، وهي نسبة عالية ومرضية ومشجعة، وبالتالي أتصور أن هذا المجال سيكون له إنشاء الله مستقبل ناجح ويكون فيه خير كثير، فأهم ما يقوم به الإنسان هو إصلاح ذات البين وفيه أجر من المولى عز وجل وصلاح لمجتمع واستقرار للأسرة.
جهود مؤسسية مكثفة لرعاية الأسرة في الكويت
الاهتمام بشؤون الأسرة واستقرارها يمثل سياجاً مهماً لحفظ الأبناء والأحفاد من سموم الانحراف والتطرف. وفي الكويت أخذت الكثير من المؤسسات والمراكز وجمعيات النفع العام على عاتقها مهمة رعاية الأسرة والنهوض بمستواها وتنمية قدرات أفرادها، والمحافظة على استقرارها. كثير من هذه الجهات يهتم بعقد الدورات والمحاضرات المكثفة التي يتم فيها استضافة المختصين بشؤون الأسرة للحديث حول التحديات التي تواجهها مسؤولية المجتمع بأكمله في التغلب على هذه التحديات. ومن هذه المؤسسات:
مركز الإنماء الاجتماعي
من هذه الجهات التي تكمل اهتمام إدارة الاستشارات الأسرية في وزارة العدل بشؤون استقرار الأسرة وجهات خارجية تابعة لقطاعات أخرى في الدولة مثل مكتب الإنماء الاجتماعي التابع للديوان الأميري الذي أُنشئ بالمرسوم رقم 63 لسنة 1992 والهدف الأول للمكتب في بداية إنشائه كان إزالة آثار العدوان العراقي الغاشم في النواحي النفسية والاجتماعية والتربوية الواقعة على الأسرة الكويتية. ويهتم المكتب بتقديم الخدمة الإرشادية للأسرة من خلال نخبة من المختصين العاملين فيه.
مركز إصلاح ذات البين
رأى القائمون على إدارة الاستشارات الأسرية ضرورة افتتاح مركز إصلاح ذات البين ليكمل دور الإدارة من خلال الصندوق الوقفي للتنمية العلمية والاجتماعية بالأمانة العامة للأوقاف. ويهدف المركز لإصلاح ذات البين ومحاولة التقليل من نسب الطلاق برفع مستوى الصلح والمساهمة في نشر التوعية الأسرية بين أفراد المجتمع وإكسابهم بعض المهارات الكفيلة بتجنب أو علاج المشاكل التي تعترضهم، هذا بالإضافة إلى تحقيق المتابعة للحالات بعد الصلح.
إدارة التنمية الأسرية
وفي وزارة الأوقاف يبرز بوضوح دور إدارة التنمية الأسرية التي تعقد باستمرار الكثير من الحلقات النقاشية وورش العمل التي يكون محورها الأساسي الأسرة الكويتية. وتسعى الإدارة من خلال هذه الحلقات والورش لإيجاد السبل التي تكفل المحافظة على الاستقرار الأسري وحل الخلافات والتضارب في الاختصاصات من كلا الزوجين في الأسرة ورفد المجتمع بالثقافة الأسرية السليمة التي تساهم في بناء الأسرة وتعزز الأمن المجتمعي من خلال الترابط الأسري.
مجلس الأمة وشؤون الأسرة
إنشاء مجلس أعلى لشؤون الأسرة أمر يقع على طليعة اهتمامات أعضاء مجلس الأمة الكويتي في المرحلة المقبلة، وقد حظي إنشاء مثل هذا المجلس بمباركة واهتمام سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الصباح الذي أبدى رغبته وحرصه التام على توفير كافة أنواع الدعم اللازم لإنجاح عمل هذا المجلس والسعي لتأسيسه خلال الفترة القادمة.
وكان النائب عادل الصرعاوي قد قدم اقتراحاً بتكوين المجلس الأعلى للأسرة لتعزيز روابط الأسرة الكويتية والحفاظ على كيانها ووحدتها وتنمية قدراتها وتطويرها بما يحقق الأمن والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأسرة التي هي اللبنة الأولى في كيان المجتمع.
معاً للتنمية الأسرية
هي إحدى جمعيات النفع العام التي تسعى إلى إقامة مشاريع تنموية ترتبط بالأسرة الكويتية من أجل تحقيق المزيد من المكاسب لها والاهتمامات بشكل خاص بالأسر ذات العائل الوحيد، وقد أُشهرت جمعية «معاً للتنمية الأسرية» في يونيو من العام 2005، وأحد المشاريع التي تبنتها الجمعية مشروع خاص بنقل علاوة الأبناء في حالة الطلاق إلى الحاضن الفعلي، كما قامت الجمعية بتأسيس جماعات الدعم الجماعي وهي خاصة بتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لكل من لديه مشكلة أسرية.
وتقدم جمعية «معاً للتنمية الأسرية» العديد من الدورات التي تساهم في علاج بعض المشاكل التي تعاني منها الأسر، بالإضافة إلى إقامة المؤتمرات التي تناقش النمط الاستهلاكي للأسرة ومحاولة معالجة هذا النمط، كما أعدت الجمعية دليلاً قانونياً يخدم الأسرة كمرشد في حالة اللجوء إلى القضاء.
وتهتم الجمعية بقضايا العنف بجميع أنواعه سواء البدني أو النفسي عن طريق تخصيص خط ساخن لاستقبال الشكاوي التي تقدم بهذا الشأن، إضافةً إلى إيجاد مراكز تستقبل حالات العنف. كما أن الجمعية تخطط مستقبلاً من أجل وضع قانون لحامية الطفل، ومن هم تحت سن الـ21 عاماً، إضافةً إلى العمل على حل مشاكل الرؤية والحضانة التي قد يعاني منها الرجال.
مكتب الشهيد
أنشئ مكتب الشهيد - الملحق بالديوان الأميري - بناءً على المرسوم الأميري رقم 38 لسنة 1991 من أجل تكريم شهداء الكويت وتوفير المساعدات الإنسانية لأسرهم مادياً ومعنوياً في صور مختلفة تكشف عن تقدير الدولة لهم.
ويهتم مكتب الشهيد برعاية أسر ذوي الشهداء، وهي رعاية أسرية تنقسم لأنواع عدة منها ما هو معني بالرعاية الصحية، ومنها ما هو مهتم بالرعاية النفسية إذ يعمل في المكتب نخبة من المختصين لمتابعة الحالة النفسية لأسر الشهداء والإشراف على علاجهم النفسي في حال تعرض أي منهم لأزمة نفسية تعيقه عن قيامه بدوره الطبيعي، كما يقدم المكتب أنواعاً أخرى من الرعاية لهذه الأسر ومنها الرعاية القانونية إذا ما احتاجوا لها والدينية والاجتماعية والترفيهية وحتى السكنية.
جمعيات النفع العام والمبرات الاجتماعية لرعاية الأسر
تقوم الكثير من جمعيات النفع العام والمبرات الاجتماعية بالكثير من الأنشطة المتنوعة لرعاية الأسر والوقوف على كثير من مشاكلها وطرح الحلول المناسبة لها حسب إمكانيات كل جمعية ومبرة والجميل في هذا الشأن تنوع طبيعة عمل تلك الجمعيات مما يجعل لأنشطتها تنوعاً في الفكرة والمضمون وعلى سبيل المثال جمعية إحياء التراث الإسلامي، وجمعية الإصلاح الاجتماعي تعالج مشاكل الأسرة من المنظور الديني وزيادة الوعي الإسلامي لدى الأسرة والمجتمع وهناك جمعيات أخرى تعالج الموضوع من المنظور الاجتماعي والثقافي والإنساني، وهناك من الجمعيات والمبرات تعالج الموضوع من خلال الدعم المادي والمعنوي لبعض الأسر المحتاجة والفقيرة.
ولا ننسى دور باقي الإدارات المعنية بالأسرة كإدارة الرعاية الأسرية بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وغيرها من المؤسسات الحكومية والخاصة.