تأملات قلم
كلنا نقرأ
حمد الشرهانمتعمداً أكتب هذا المقال لينشر بعد انتهاء معرض الكتاب الإسلامي الذي أقامته جمعية الإصلاح الاجتماعي على عادتها السنوية الجميلة.
ولقد كان هذا المعرض متميزاً كما هي طبيعته كل عام، وحفل بنفائس الكتب وما غلا من أوعية الحكمة ولطائف الأدب وخزائن الشريعة. والشباب في زماننا هذا هم أحوج ما يكونون إلى القراءة والاطلاع، حيث هي الوسيلة والسبيل إلى الارتقاء الفردي، وارتقاؤك ارتقاء لأهلك وبلدك وأمتك، فارتقاء المجتمع كله من وسائله القراءة.
ولكن أمامنا ثلاثة أسئلة يحسن بنا الإجابة عنها قبل الولوج في هذه المهمة الكبيرة، وهي: ماذا نقرأ، وكم نقرأ، وكيف نقرأ؟
أما سؤال «ماذا» فلابد منه حتى نميز في قراءتنا بين الغث والسمين، فالانطباع عن غالبية المجتمع أن جل ما يقرأونه يتراوح بين كتب الطبخ والتنجيم والعرافة، وكتب الألغاز والتسالي!، ولا شك أن في التعميم ظلماً للجميع، لكننا يجب أن نغير هذا الانطباع ونرفع الهمة الجمعية والذوق العام للمجتمع، فيقرأ كل منا في تخصص يختاره ويتبحر فيه، ويذهب آخرون إلى القراءة الموسوعية مع الأخذ بالاعتبار حاجة المجتمع ونقصه الذي نريد سده.
وسؤال «كم» يحيّر البعض لكن الجواب حاضر، إذ القليل الدائم خير من الكثير المنقطع، والوقت الصافي غير المتقطع الذي يُعطى للقراءة يختلف من شخص إلى آخر، لكنه لا يجب أن يقل في رأيي عن قراءة عشر صفحات في اليوم.
هذه الصفحات العشر تنتج 300 صفحة في الشهر، وأغلب الكتب تتراوح حول هذا العدد، فإذا قرأت كتاباً في الشهر أي اثني عشر كتاباً في السنة فهذا جهد المقل، ولست أرضى لشبابنا أقل من هذا.
أما سؤال «كيف» فيجيب عنه عشاق القراءة وروادها، حيث تختلف طريقة القراءة حسب الغرض منها، فهناك القراءة البطيئة، وهناك القراءة السريعة، أو التصويرية، وهناك القراءة التي هدفها تحضير دراسة أو محاضرة، حيث يقرأ الملقي ويحضر لمدة مقدارها خمسة إلى عشرة أضعاف مدة محاضرته، ومن الوسائل المشجعة على القراءة زيارة المكتبة العامة في المنطقة السكنية أو مكتبة تخصصية مثل مكتبة البابطين للشعر العربي.
أتمنى أن تكثر هذه الظواهر الثقافية في المجتمع حتى تطغى على المظاهر السلبية وتكون وسيلة لمحاربتها



