تربية سياسية

إشارات حمراء قاتمة!

Print
E-Mail
د. سليمان الشطي

هذه إشارات حمراء تضر الناظرين وتؤلم السامعين، وتُبكي المخلصين، وحري بنا جميعاً أن نضعها في الاعتبار قبل أن تتجاوزنا وتحدد هي مسارنا:
1 ـ الإشارة الحمراء الأولى:
نسبة لا بأس بها ـ تزداد مع مرور الأيام ـ من أبناء جيل الصحوة بعيدين عن مفاهيم الصحوة وقيم الالتزام وروح الحركة شكلاً ومضموناً... بل تجد هؤلاء الأبناء في وادٍ والأب والأم وهما من جيل الصحوة في وادٍ آخر، ولذلك تبحث عن الأبناء في المسجد فلا تجد.. بل تبحث عن الأبناء على وجه العموم فلا تجد...
إن لم يكن بعض أبناء العمل النقابي خصوماً لآبائهم وأمهاتهم... وللأسف!!
2 ـ الإشارة الحمراء الثانية:
حينما بلغ جيل الصحوة سن الزواج تزوجوا بالمرأة الصالحة أو الرجل الصالح لكنهم وهم يبحثون عن الزواج كان في الاعتبار معايير وضعها الأب والأم وهي معايير فيها شيء من الجاهلية لكن تم التوفيق بقدر الإمكان... ومضت السنوات وأصبح جيل الصحوة أباً وله أبناء وحان موعد زواج الأبناء وإذا بالأب والأم وهما من جيل الصحوة، الذي قامت على أكتافه وجهوده بالتمسك بتلك المعايير وبصورة أشد وهي كما قلنا معايير فيها من الجاهلية والعادات الطبقية المؤسفة... فإذا كنا لا نلوم الآباء والأمهات جيل الأمس فماذا يا تُرى نقول لجيل اليوم جيل الصحوة وهو يتبنى هذه المعايير والمفاهيم والسمات... لقد وجدت أحد رجال الصحوة يبحث عن زوجة لابنه فقلب بصره ونظره وصال وجال وسأل حتى وقع الاختيار على امرأة محترمة، لكنها لا تمت لجيل الصحوة بأي صلة، اختارها لابنه وهو الابن الملتزم فقط تبعاً لمفهوم طبقي اجتماعي تقليدي كان يفترض أن يقفز عليه جيل الصحوة وبثبات لكن الأمل خاب وأصبح البعض من هذا الجيل أكثر تمسكاً بهذه المفاهيم من جيل الآباء السابقين.
3 ـ الإشارة الحمراء الثالثة:
البعد القبلي لدى البعض من الملتزمين ومن جيل الصحوة الجديدة بوصلة للتحرك والتوجيه والإرشاد وإذا تعارض الموقف الحركي مع الموقف القبلي أو العائلي ولم يستطع التوفيق اختار الموقف القبلي العائلي حدث هذا في جمعيات النفع العام... حدث هذا في اتخاذ المواقف الواضحة،، وما أزال أذكر ما قاله أحد السابقين في حقل الدعوة إنه لو نزل الانتخابات أحد أبناء الدعوة وآخر من أبناء القبيلة... فلن تتردد القبيلة من إعطاء الصوت لولدها... وسألته أنت ما هو موقفك عندها... قال أنا لست باستثناء... وكذلك يحدث مع البعض ممن يقدمون عوائلهم وأسرهم على انتمائهم ودعوتهم.
وعلى ذلك فإن تشخيص الأمور بدقة وعناية وعدم القفز عليها يضع العلاج في المكان المناسب وفي الوقت المناسب أما القفز عليها فسوف تتفاقم.
4 ـ الإشارة الحمراء الرابعة:
نسبة لا بأس بها ممن ذهبوا للدراسة بالخارج من جيل الصحوة.. عادوا وهم يفكرون بأنفسهم... تجارة.. دورات.. مناصب.. أما الالتزام فلم يعد له الاهتمام المطلوب والتبريرات جاهزة عند الطلب... بمعنى هذا تيار يكبر شيئاً فشيئاً اسمه تيار المتقاعدين عن العمل والالتزام في صفوف الحركة الإسلامية... هو معك عدداً لكن روحاً وعملاً وجهداً فلا...
5 ـ الإشارة الحمراء الخامسة:
ضعف البعد الاجتماعي لدى البعض من أبناء الصحوة... وضعفت صلة الرحم والسؤال والاستفسار والقيام بالواجبات الاجتماعية والاهتمام بجانب من جوانب العمل وإهمال جوانب تنمية الروح والقلب والفؤاد ... ويكاد البعد السياسي والاقتصادي يشغل مساحة كبيرة من اهتمام الدعاة على حساب البعد الاجتماعي والروحي.
إن تشخيص الداء في مسيرة الألف ميل مهم جداً حتى نبلغ جميعاً الهدف ونصل إلى الغاية ويكتب لنا الله تبارك وتعالى النجاح والبركة... بل إن التعامي عن السلبيات هو دعم مباشر لها مما يعرقل الجهود ويبعثرها.. لذا جاءت هذه اللفتة وإن شئت سمها الصرخة.


أرسل تعليق جديد

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • يتم فصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Images can be added to this post.
معلومات أكثر عن خيارات الترتيب