تأملات قلم
دوام الفجر
أحيا الوزيران د. عبد الله المعتوق و م. محمد العليم في نفسي مطالبة قديمة متعلقة بتعديل ساعات الدوام الرسمي للموظفين والعاملين.
فالوزيران الفاضلان يبدآن يوميهما مع صلاة الفجر، ثم يتوجهان مباشرة للعمل قبل شروق الشمس. وهذا هو الأصل في عمل الإنسان، وهو النظام الأنسب لساعته البيولوجية.
هل فكر أحدنا لماذا فـُرضت صلاة الفجر في وقتها هذا؟ وما الحكمة من إيقاظ الناس للصلاة إذا كانوا سيرجعون للنوم بعدها؟
الجواب أنه ليس من المفترض أن يعود الناس للنوم بعد صلاة الفجر، بل يبدأ الإنسان يومه بعد الصلاة مع نسمات الفجر النقية متوجها إلى عمله وهو يأمل حصول البركة، حيث بورك لهذه الأمة في بكورها كما في الحديث. ويظل عاملا مجتهدا حتى صلاة الظهر، حيث يأكل وجبة الغداء إما قبل الصلاة أو بعدها مباشرة، ثم يخلد إلى الراحة في نومة تسمى القيلولة حسب التوجيه النبوي كذلك، لكن هذه القيلولة ينبغي ألا تطول، حيث يجب الاستيقاظ لصلاة العصر وقد استعاد الإنسان نشاطه، ويعود إلى ممارسة عمله حتى صلاة المغرب في نوبة عمل ثانية تكمل دورة الإنتاج اليومي، ثم يصلي المسلم المغرب ويُتبعها بوجبة العشاء، وينتظر صلاة العِشاء على أحر من الجمر حتى يسلم نفسه بعدها مباشرة إلى الوسادة في نوم عميق لا يستيقظ منه إلا لصلاة الفجر مستريحا هانئا، حيث ورد النهي عن السمر بعد صلاة العشاء.
يستيقظ الإنسان لصلاة الفجر وقد ارتاحت حواسّه واستقرت ساعته البيولوجية وتناغم مع سنن الليل والنهار، حيث جعل الله الليل لباسا والنوم سباتا والنهار معاشا، والنهار كما هو معروف يبدأ من طلوع الفجر الصادق، وينتهي عند غروب الشمس.
وقد أظهرت دراسة علمية، تعد الأكبر من نوعها، ركزت على الأثر الصحي للقيلولة وشملت 23681 مواطناً يونانياً بالغاً واستغرقت ست سنوات، بحسب ما ذكرته الأسوشيتد برس، أظهرت أن أولئك الذين يستغرقون في النوم في مكاتبهم لمدة نصف ساعة تقريباً ثلاث مرات أسبوعياً ينخفض معدل وفاتهم جراء إصابتهم بأعراض صحية قلبية بحدود 37 في المائة عن نظرائهم الذين يظلون مستيقظين أثناء العمل. وقال الباحثون إن قيلولة النهار في المكتب تفيد القلب لأنها تقلل من الإجهاد والاضطراب، حيث يشكل العمل المصدر الرئيسي للإجهاد.
ليتنا نحول نظامنا الرسمي للعمل ليكون بهذه الطريقة حتى تحصل لأعمالنا البركة والإنتاج الغزير المثمر، ونعود لفطرة الإنسان التي خُلق عليها. فالخير كل الخير فيما فطر الله الإنسان عليه، والضرر كل الضرر في التغيير والتبديل.
1 - عن صخر بن وداعة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اللهم بارك لأمتي في بكورها). قال: وكان إذا بعث سرية أو جيشا، بعثهم أول النهار. وكان صخر رجلا تاجرا، وكان إذا بعث تجارة بعثها أول النهار، فأثرى وكثر ماله. رواه أبو داود والترمذي.
2 - الحديث عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قيلوا فإن الشياطين لا تقيل). رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الطب، وقال السيوطي: حسن، كما حسنه الألباني (صحيح الجامع الصغير 4431).
3 - عن أبي برزة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها. (أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما).



