لماذا كل شيء حرام؟
هناك جملة يرددها كثير من الناس عند سماعهم المحرمات وهي بعد التأفف، «كل شيء حرام، لم تتركوا شيئاً إلا حرمتموه اتعستم عيشتنا وضيقتم صدورنا ـ لا شيء لديهم إلا الحرام ـ الدين يسر»... إذاً فهناك مفهوم في أذهانهم عن اليسر لكن هل يعرفون المعنى الصحيح ليسر الدين؟
هذا فرق كبير بين انتهاك الحرمات بدعوى الدين يسر، فالدين يسر بلا شك ولكن ادعاءهم هذا باطل فيسر الإسلام هو الأخذ بالرخص ورفع الحرج في بعض المواضع، مثل: جمع الصلاة عند المسافر وعند نزول المطر ـ التيمم في حال عدم توافر الماء ـ أكل الميتة عند الاضطرار ـ إسقاط العبادة عن المرأة النفساء، فاليسر من الأسس التي بنيت عليها الشريعة الإسلامية كما استقرأها العلماء من الكتاب والسنة، فالناظر في سيرة معلمنا الأول عليه الصلاة والسلام يعجب لذلك اليسر الذي يستخدمه في عبادته ودعوته وتعامله مع أصحابه وعدوه، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، وقال عليه الصلاة والسلام لأبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما عندما بعثهما إلى اليمن «يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا»، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر حتى يقول القائل لا يفطر، وكان يفطر حتى يقول القائل لا يصوم، إذا وجد طعاماً أكل، وإذا وجد شراباً شرب، وإلا صبر عليه الصلاة والسلام، وقال عليه الصلاة والسلام: بعثت بالحنيفية السمحة» فهي حنيفية في العقيدة يسيرة وسمحة بالتكاليف، قال تعالى: «فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسرا» قال النبي صلى الله عليه وسلم مبشراً أصحابه في هذه الآية «لن يغلب عسر يسرين».
فالرد على هؤلاء الناس هو أن الله سبحانه وتعالى يحكم ما يشاء وهو الحكيم الخبير، فمن قواعد عبوديتنا له سبحانه أن نرضى بما حكم ونسلم تسليماً، فالضابط الذي عليه الحل والحرمة هو قوله تعالى: «ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث» فالطيب حلال والخبيث حرام والتحليل والتحريم حق لله وحده، فلا يجوز التحليل والتحريم من دون علم «ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب».
فعلى كل واحد منا أن يعلم أن هناك حكماً في تحريم المحرمات منها:
1 ـ إن هذا اختبار وابتلاء يبتليه الله لعباده.
2 ـ بهذه المحرمات يعرف الصادق من الكاذب في عبادته، فأهل هذا الدين غايتهم احتساب الأجر بالامتثال لأوامر الله سبحانه وتعالى طمعاً في رضاه، بعكس أهل النفاق «نسأل الله العافية» فهم يتكاسلون في العبادة لغاية نيل قلوب الأشخاص إليهم لا مرضاة ربهم والعياذ بالله.
أسأل الله العظيم أن تكون هذه المادة واضحة وسهلة ومفهومة، وليكن شعارنا هو «من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه»، و«من كانت بدايته محرقة صارت نهايته مشرقة»، اللهم إنا نسألك أن تكون نهايتنا مشرقة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً. آمين، والله أعلم.



