أين القصور؟
ناضلت المرأة الكويتية أربعين سنة لتنال حقوقها السياسية كمرشحة وناخبة ودخلت عالم الانتخابات البرلمانية لتخوض أول تجربة لها في 29/6/2006م انتهت بخسارة كل المرشحات من كل الأطياف السياسية في كل الدوائر. ولم تستسلم المرأة الكويتية، بل واصلت نضالها بضراوة وشدة سلاحها في ذلك المؤتمرات الكثيرة التي تعقد بمساندة المنظمات واللجان العربية والأجنبية المهتمة بهذا الشأن، انتهى معظمها بتوصيات كان أهمها تفعيل مشاركة المرأة في مراكز اتخاذ القرار وتمكينها من الدخول إلى البرلمان عن طريق الكوتة استناداً إلى أن المرأة الكويتية لن تصل إلى البرلمان ما لم تفرض الكوته لأنهم يرون أن المجتمع الكويتي مجتمع ذكوري تسيطر عليه عقلية أنه لا مكان للمرأة إذا وجد الرجل دون النظر إلى الكفاءة والمقدرة.
وهذا يعني أننا سندخل في نقاش طول وجدل عريض بين التيارات المختلفة حول دستورية هذا النظام وإمكانية تطبيقه.
السؤال الذي يتبادر إلى ذهني إذا طُبِقَ هذا النظام ودخلت المرأة البرلمان هل ستكتفي المرأة الكويتية بعدد المقاعد المخصصة لها أم سيسيطر عليها هاجس أنها مازالت مظلومة من قبل الرجل وأن النظام لم نصفها ولابد من زيادة المقاعد المخصصة لها. أرى أن الأمر لن ينتهي ما دام يسيطر علينا كنساء هذا الهاجس والحل كما أرى أننا بحاجة إلى وقفة جادة لتقييم الواقع الذي نعيشه لنعرف أسباب هذا الإخفاق النسائي ونسعى جاهدين لمعالجته من جميع جوانبه.
قد يكون السبب في الصورة السلبية التي يصورها الإعلام للمرأة، فيظهرها في صورة الجنس اللطيف الذي يحتاج إلى دعم وحماية من الرجل في كل أعمالها، لأنها لا تحسن التصرف ولا تملك المقدرة على حل المشكلات. كما يظهرها في الغالب امرأة لا مبالية كل همها الماركات والزيارات لا هدف لها ولا غاية، لا يهمها أمر وطنها وقضاياه. وقد يكون السبب تكتل المرأة في لجان ومنظمات نسائية تُشعر الرجل أنه مهدد في أرضه من كثرة ما تنادي به من حقوق تريد انتزاعها منه تقول الدكتورة نوال السعداوي «إن الذي عطّل حصول النساء على حقوقهن أنهن لم يكن أبداً مجموعة متماسكة ولم يكن لهن في أي مجتمع حزب سياسي يناضل من أجل تحريرهن».
قد يكون القصور في النخبة من النساء التي تطرح مواضيع وقضايا بعيدة عن قضايا معظم شرائح المجتمع من النساء والرجال في الأجندة الانتخابية.
من تريد أن تصل إلى قبة البرلمان من المهم أن تكون قريبة من هموم الناخبين وآمالهم وآلامهم تشعرهم بهذا تتحدث بلسانهم تعكس آراءهم تتبنى مواقفهم فتكون نموذجاً قادراً على كسب الأصوات من الجنسين لكفاءتها وتفاعلها وقدرتها على صياغة خطاب إعلامي يحمل هموم وآمال الناخبين حينها ستقفز المرأة من المطالبة بالحقوق ومن حالة الضعف والعجز إلى دائرة الإنجاز وإثبات الذات لتدخل البرلمان بامتياز مع مرتبة الشرف.
حتى ذلك اليوم لتتواصل نساؤنا مع المجتمع في لقاءات مختلفة بعيدة عن أضواء المؤتمرات واستعداداتها لتلتقي مباشرة مع أفراد مجتمعها تشاركهم أفراحهم وأحزانهم ومناسباتهم.



