زوبعـة صحفية

Print
E-Mail
رهام الشاهين

التجريح أصبح هدفاً في الكتابة الصحفية ونسينا رسالتها السامية في الإصلاح والتنمية
نشهد في الفترة الحالية ما يمكن أن نسميه (زوبعة صحفية)، فقد أصبح الغالب على مقالات كتّاب الصحف - اليومية على وجه الخصوص - هو الهجوم على بعضهم البعض حتى بتنا نقرأ اليوم مقال عمرو، وغدًا رد زيد على مقال عمرو، وبعد غد رد خالد على رد زيد على مقال عمرو، والسلسلة مستمرة إلى ما لا نهاية!
فقد أصبح الهدف الأساسي من الكتابة للكثير من الكتّاب هو التجريح والاستهزاء والسخرية من المختلفين معهم بالرأي أو التوجه أو المذهب وتحقيرهم والمبالغة في نقدهم لتحقيق مصالحهم الخاصة أو مصالح جماعاتهم دون أدنى اعتبار إلى كون الكتابة رسالة سامية ووسيلة مثلى للمساهمة في الإصلاح والتنمية، وأنه يمكن من خلالها مناقشة القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها، وعرض المشكلات واقتراح الحلول للمساهمة في بناء الوطن، إذ من الملاحظ أن الصحف قد تحولت من ناقل للخبر والمعلومة إلى آلة للحرب الكلامية ولتبادل الاتهامات والسجال والتنابز بالألقاب، ولم نعد نقرأ إلا القليل من المقالات التي تحتوي مضامين فكرية أو علمية أو ثقافية.
كما أنهم أغفلوا أن ما يسطرونه تتم قراءته من قبل الكثيرين وأنه من خلال كلمات قليلة يبعثونها للمجتمع يمكن أن يؤثروا في الرأي العام سلبا أو إيجابا وأن يهيجوا النفوس ويثيروا المشاعر ويزرعوا الفتنة.
والملفت للقارئ هو أن هجوم بعض الكتاب لم يقتصر على كتاب الصحف الأخرى بل امتد ليشمل كتاب الصحيفة ذاتها التي يكتب بها، فترى كتاب صفحة ما يهاجمون كتاب الصفحة المقابلة لها والعكس صحيح، وكتاب صفحة المقالات ينتقدون كتاب الصفحة الأخيرة والعكس صحيح أيضا، وآخرون يطعنون بالعلماء ويغتابونهم ويؤلبون بعضهم على بعض! بل أصبحنا نرى أن الجدال والخلاف قد امتد إلى العلماء أنفسهم فصاروا يهاجمون بعضهم البعض على صفحات الصحف!
أما الغريب فهو أن تتخطى هذه الزوبعة حدود الصحف المحلية لتشهدها الصحف العربية، حيث يقوم تكتل أو جهة أو شخص بنشر ما يضر البلاد والعباد في صحيفة مصرية، ظنا منه أنه يحقق بذلك انتصارا لنفسه ورأيه دون أي اكتراث بحالة الاحتقان السياسي التي تمر بها البلاد.
بتذكر أننا محاسبون أمام الله تعالى على كل حرف نكتبه، وأقول لكل كاتب: عبّر عن رأيك وعارض الآخرين لكن دون أن تتخطى حاجز الاحترام، اكتب ما ينفع الناس وشاركهم بأفكارك وآرائك الصالحة المصلحة دون تقصير في انتقاد الأخطاء، واصدع بالحق ولا ترض أبدا أن ينشر اسمك مع كلمات بعيدة عن صفاء المعنى وجمال الفكرة، حارب الفساد والظلم لكن بأسلوب بعيد عن الإساءة والقذف والتشهير وتنافس مع غيرك تنافسا شريفا ليكون قلمك سيالا بالخير والسمو، ولتكن خادما لدينك ووطنك وأمتك.
وتذكر قول  الله جل وعلا: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً)، وقول الشاعر:

               وما من كاتـب إلا سيفنى       ...        ويبقي الدهر ما كتبت يداه
               فلا تكتب بكفك غير شيء       ...        يسرّك في القيامة أن تراه
رسائل:
- الشكر الجزيل لنواب مجلس الأمة الغيورين على الأخلاق والقيم الذين ساهموا بإلغاء الحفل الختامي لمسابقة (ملكة الأناقة) التي ناقشناها بمقالنا (أناقة بدون لباقة!)، جعل الله ذلك في ميزان حسناتهم، أما الصحيفة المغمورة المنظمة للمسابقة فنستغرب منها الهجوم على هؤلاء النواب، ونرفض تلاعبها الواضح بالحقائق وإعلانها خلو المسابقة من أي شيء يعارض تعاليم الإسلام والعادات والتقاليد وادعاءها أن جدول الحفل الملغى لا يحتوي على فقرة لاستعراض النساء المشاركات أمام لجنة من التحكيم، ونقول لها: لن تخدعي قراءك فقد قرأوا برنامج الحفل وما يحتويه من مفاسد في أعدادك السابقة!
- أسعدني انطلاق الحملة الوطنية لحماية البيئة، كما سرّني سماع تطبيق الفكرة التي طرحتها في مقال (صندوق استثماري) على أرض الواقع، حيث أبدى مجموعة من الشباب المتطوع استعداده للمرور على أي جهة أو منزل لاستلام الأوراق المستعملة لإعادة تصنيعها، بارك الله في جهودكم ونفع بكم الوطن.


أحسنت

وبارك الله فيك


أرسل تعليق جديد

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • يتم فصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Images can be added to this post.
معلومات أكثر عن خيارات الترتيب