تأملات قلم
معضلة حماس
حمد الشرهانما فتئ رموز التيار الانقلابي في حركة التحرير الوطني الفلسطينية (فتح) يمارسون بهمّة دورهم في الكيد للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، عقابا له على اختياره حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للحكم وإدارة الدولة المستقبلية فلسطين.
وقد أثبت النظام السياسي الفلسطيني عقمه وعدم فعاليته عن طريق السماح ببروز رأسين لهذا النظام، كلاهما منتخب ديمقراطياً. الرأس الأول هو رئيس السلطة والثاني رئيس الوزراء الصاعد من البرلمان. وتقاسم الصلاحيات والسلطات بين هذين الرأسين غير واضح ولا مفصّل في النظام الأساسي.
لذلك يدعو الرئيس الفلسطيني أبو مازن الآن لانتخابات جديدة رئاسية وتشريعية بسبب ما يسميه بتعنت حماس، وكأنه ضامن أن تفوز فتح في هذه الانتخابات، وقد يكون فعلا ضامنا لهذا الأمر بعد أخذ بعض الخبرات في "تضبيط" الانتخابات من الدول المجاورة.
بالنسبة للرئاسة، يمكن للرئيس بكل بساطة أن يقدم استقالته ويحدد موعدا لإجراء انتخابات رئاسية جديدة (من المحتمل أن تفوز فيها حركة حماس لو كانت نزيهة)، لكن العقبة الرئيسية هي في حل المجلس التشريعي الذي هو سيد نفسه ولا يمكن لأي أحد أن يحله ولو كان الرئيس. لكن يبدو أن النظام الأساسي (الدستور) الحاكم لهذه الأمور لا يدخل كثيرا في حسابات فتح، فالذي مكَّن الرئيس أبا عمار رحمه الله من الإبقاء على المجلس التشريعي الأول مدة عشر سنوات من غير الدعوة لانتخابات جديدة، والذي مكَّن فتح من الإبقاء على تشكيلة منظمة التحرير الفلسطينية المترهلة طوال سنوات طويلة من غير تجديد، والذي مكن من يحصل على 2% من الأصوات في الانتخابات (د. سلام فياض) من تبوء منصب رئاسة الوزراء، والذي مكَّن من حصل على 40% من الأصوات (محمود عباس) أن يضطهد من حصل على 60% (حركة حماس)، وأن يهمل المجلس التشريعي المنتخب ويضرب به عرض الحائط في مقابل تشكيله حكومة غير شرعية، لا شك أن الذي مكَّن الفتحاويين من كل ذلك سيمكنهم من التخطيط لما يشاؤون.
لكن يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. ولئن عملت حماس بالأسباب الدنيوية فإن توكلها على الله هو الذي ينصرها بإذن الله. ولئن عربد مفسدو فتح في الضفة الغربية ضد قادة ورموز حماس هذه الأيام فإن غدا لناظره قريب، وأبشّر حماس بأن الملايين من المسلمين يدعون لهم بالنصر والتمكين والحفظ من الله. فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين.



