البرغوثي رئيس فلسطين المرتقب
قبل أكثر من عامين كنت أشاهد الأخبار في تلفزيون الكويت حيث عُرضت مشاهد لعملية القاء القبض على مروان البرغوثي ثم تتابعت الأخبار لتعرض مشاهد لمحاكمته وطريقة دخوله البطولي لقاعة المحكمة الإسرائيلية ثم منظره وهو يرفع يديه المكبلتين بالقيود بعلامة النصر لكاميرات التلفزيون بشكل بطولي تمثيلي وتبسمت وأنا أنظر لتلك الحركات التمثيلية والتفت لأم محمد شريكة حياتي وأنا أقول " تصدقين ، هذا هو الرئيس الموعود لفلسطين ، إنهم يجهزونه ليحل محل عرفات ويكمل مسلسل الخيانة الوطنية للقضية الفلسطينية " ومضت الأيام وولى عرفات إلى مصيره عند بارئه بعد أن انتهى دوره في اللعبة اليهودية واختلفت الآراء في دوره ما بين خائن لشعبه وقضيته وما بين بطل تمثيلية " يا جبل ما يهزك ريح " حتى قيل أنه قد اُغتيل لأن ضميره قد استيقظ وبدا في دفع الانتفاضة الفلسطينية في وجه اليهود ، ثم أتى بعده رئيس أو لاعب جديد يمهد الطريق لليهود لدفن الانتفاضة وقمع المقاومة الحرة التي تغلي في دماء الفلسطينيين الأحرار مستغلا عصابة السلطة أمثال عميل اليهود محمد دحلان وغيره من عبيد اليهود الذين نكلوا بأبطال المقاومة أكثر من اليهود أنفسهم ولكن هذه القيادة الجديدة لم تكن مقبولة من قبل الشعب الفلسطيني الحر بسبب مواقفها الخانعة الممالئة لليهود ثم بسبب اصطدامها بالسلطة الشرعية المتمثلة بحركة حماس المنتخبة من قبل الشعب الفلسطيني نفسه والذي ارتأى فيها المنقذ له بعد الله من اليهود ، ولعلم اسرائيل بضعف تلك القيادة كانت تجهز رئيسا صوريا جديدا تصبغه بصبغة ثورية وهمية محبوبة حيث أن اسرائيل تعلم أن الأسير يحظى بتعاطف ومحبة أهل فلسطين لكونه شخصية وطنية مناضلة فكان تجهيزها للبرغوثي ليكون الوسيط لتمرير اتفاقيات السلام الإسرائيلي فقبضوا عليه وحاكموه في قضية سياسية وليست جهادية حتى يسهل إطلاق سراحه بضغوط بسيطة مصطنعة ليكمل تمثيلية الحكم الفلسطيني وهو ما سيظهر لنا جليا من الدلائل أو الشواهد التالية :
1 - تم وضع البرغوثي في سجن خاص يوجد فيه مساجين من قيادات فتح وبعض الحركات الأخرى حتى يحتك بهم ويسيطر عليهم ويكسبهم بما يقدمه لهم من خدمات يحتاجونها داخل السجن أو خارجه عن طريق زوجته التي تزوره بشكل يومي لتنقل طلباته للسلطة الحاكمة لتنفيذ الخدمات التي طلبها أولئك المساجين.
2- مروان البرغوثي له حساب مالي كبير في السجن يعطي منه باقي المساجين ويغدق عليهم ويكرمهم لشراء ما يحتاجونه داخل السجن .
3 - يحصل على جميع الصحف اليومية العربية منها والعبرية والانجليزية ليتمكن من متابعة ما يدور في الخارج لزيادة ثقافته السياسية وحصيلته اللغوية .
4- يزوره كبار قادة ومسئولي فتح وكذلك بعض الإعلاميين والسياسيين الإسرائيليين مما يعطيه هالة ومكانة بين المساجين.
5- لم يتدخل في صراع السلطة بين فتح وحماس حتى لا يحرق أوراقه ويبقى كالماء لا لون له ولا طعم بل يكون وطنيا مناضلا داخل السجون يخرج منها ليرشح نفسه للانتخابات المبكرة التي سيعلنها أبو مازن بعد إنهاء حماس سياسيا كما تخطط اسرائيل بالتعاون مع السلطة العميلة.



