عام وشــــــــــمعة
جاءني ضيف زائر برفقة أخ عزيز وداعية عتيد حضر قادماً من غربة طالباً غوثاً ومعونة لإخوانه وخلانه أبناء جلدته الذين كانوا ومازالوا يعانون ألم الغربة وقبح المحنة وابتلاء الإيمان وتعسف الطغاة وأثناء حديثي معه على واجب الغداء الذي أقمناه احتفاء بمقدمه تحدث بحرقة عن فقد العم الغالي وفقيدنا الراحل أبو بدر عبدالله العلي المطوع على إثر مرور عام على وداعه فأخبرني عن مواقفه الأخوية وعطاياه الإنسانية وإقالته لعثرات المحرومين من إخوانه .. تحدث بحماسة فاجأته حينها بتأثري الجم وتحشرجي في الكلام وتخرصي في التعبير ... اغرورقت عيناي وبان انفعالي حاول أن يتوقف لكني واصلت من غير تحكم استرجعت تلك الصور الخالدة التي بقيت حاضرة في ذاكرتي وتوالت على مخيلتي تفاعلت معها كما و أنها حية نابضة وبقيت أسير تلك الحالة بقية يومي حتى أخبرني صديق بفراغ مكانته ومكانه في أبها صيف هذا العام حيث كان يقضي فيه استجمامه وراحته في كل عام يستقبل في مضافه النخب الفكرية والسياسية والدعوية العلمية من أصقاع الدنيا مجلس لا تخرج منه إلا بإضافة وفائدة ومعرفة .أصدقكم القول إني في حالة عتب دائم لذاتي على شدة تقصيري تجاه هذا الرجل وكأن العام الذي مر برغم كل التأبين الذي ناله والتقدير الذي جاءت به خواطر محبيه لم تبلغ ربع معشار ما قدم ، حتى هذا اليوم لم تظهر مبادرات تحتضن إرث هذا الكبير في عطائه وامتداداته، حتى هذه اللحظة لم يترجم الوفاء تجاهه بالقدر الذي يليق تجاه ما قدم من تضحيات وأسبغ من خدمات وأنعم من خيرات وما خلف من إرث لدعوته وأورث من مكانة لجمعيته ورصيداً لأمته .. بل لم ترق شهرة الوفاء لتاريخه قدراً ولو بالقليل تجاه هذا التاريخ المليء كرامة وثباتاً وصلابة .عتبي أنقله لمحبيه وذويه وتلاميذ مدرسته لتواضع ما طرح حتى الآن من مشاريع تؤكد تواصل نهجه والمحافظة على ديمومة مسلكه أشعر كما يشعر كثيرون غيري بصغر ما تم التعبير عنه حتى الآن من إسهامات تؤصل للأجيال تراثه وترسخ للمقبلين على الحياة أسلوبه وترشد للطامحين الفارقين الهائمين في وصل الدنيا كيف أناخ المال ولم ينصاع لإغوائه كيف عاش لغيره فرحل عظيماً .. إنها دعوة أنادي بها وأعيد تذكيرها بأن نقرأ سيرة الفقيد مرة أخرى ونتنادى للمبادرة من جديد وتقديم المزيد واستثمار حماسنا عبر أفكار جامعة نتشارك في تبيينها ولو بجعل الربع عشراً كاملاً .S_adwani@hotmail.com



