منطق غريب؟!

Print
E-Mail
خولة العتيقي

 هو منطق الذين يستنكرون على الدعاة وعلماء الدين ظهورهم الكثيف على شاسات الفضائيات، وعلى صفحات الجرائد والمجلات، هذا المنطق هو نفسه منطق من أرادوا إخلاء الساحة من المرأة الملتزمة وطالبوا بجلوسها في البيت، والعالم من حولهم يدور ويموج بنماذج غير مسلمة أو غير ملتزمة تتصدر الساحات وتتحدث باسم جميع النساء . . تقول إحداهن أن للدعاءة سمات خاصة وصفات معينة يجب أن يلتزموا بها. . سألتها: وهل من ترينهم من دعاة ورجال دين قد حزموا خصورهم ورقصوا أم حملوا طبلاتهم وغنوا؟! قالت لا ليس لهذا الحد ولكن يضطر أحدهم لأن يضحك أحياناً، وأحياناً أخرى يغضب، وأحياناً يأخذ بعضهم الزهو فيتحدث باستعلاء، قلت لها أنا لم أر هذه الأحداث ولكن لنفترض أن كلامك صحيح وجدت بعض الحالات كما تصفينها، فهل من الإنصاف والمنطق أن نطبقها على الجميع ونحرم الأمة أو الناس الذين يريدون أن يتعلموا أمور دينهم من البقية الجادة الملتزمة والتي تقوم بدورها على أكمل وجه؟   وحين طال بيني وبينها النقاش تأففت، وعرفت قصدها من الكلام والانتقاد، فهي نوع من الناس الذين يزعجهم الالتزام ويسمونه تخلفاً وردة إلى الوراء، ويخافون أن يتأثر أولادهم أو بناتهم بأحد هؤلاء الدعاة فتلبس بناتهم الحجاب الشرعي ويطيل أولادهم لحاهم. ولذلك تقول هذه السيدة مكابرة "ألا تقولون أن مشاهدة التلفزيون حرام؟ قلت لها من قال لك ذلك؟ فبالرغم من اعتراضنا على كثير من البرامج التافهة والسخيفة والمغرضة والتي تصل إلى بث السموم لنا في عقر دارنا بل داخل غرف نومنا، إلا أننا لسنا متخلفين إلى الحد الذي تتصورين، فنحن نعيش العصر الذي وجدنا به، وهذا العصر بالرغم من سيئاته فيه كثير من الإيجابيات، عصرنا هذا لو انفصلنا عنه لآل أمرنا إلى أمثالك ممن يستفزهم ظهور داعية أو رجل دين على شاشة فضائية من الفضائيات.   نحن في تزاحم وتحد مع العلمانية وغير الملتزمين، وبالرغم من صوتهم العالي واستئثارهم بالساحة إلا أننا لو عددنا جمهور الدعاة لوجدناهم يفوقون عدد المنغمسين في فضائيات الفساد.   والحياة هكذا منذ الأزل فيها الصالح وفيها الطالح، ونحن نعلم أننا لن نصلح الكون كله ولكن يكفيني اهتداء مجموعة من الناس بسبب وبفضل هؤلاء الدعاة سنسعد ونسر لأن كل واحد منهم قد يكون سبباً في هداية آخرين، وهكذا يستمر هذا الدين محفوظاً من ربه ومن هؤلاء الدعاة الذين يستفزونك،  ولذلك الإعلان عن انضمامهم لأسرة أي فضائية يعتبر مكسباً لهم، والساحة واسعة تستقطب الكل.   وحتى يزداد من لا يحب الخير لهذه الأمة غيظاً نقول إن نجاح المسلم في التأثير على الناس والدخول إلى قلوبهم عبر الشاشات هو انتصار لهذا الدين وخالق هذا الدين.   ويحق الله الحق بكلماته ولو كره بعض الناس هذا الحق.


أرسل تعليق جديد

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • يتم فصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Images can be added to this post.
معلومات أكثر عن خيارات الترتيب