إياك والشبه
هي لحظة صعبة في مقاومتها على من اعتاد أن يقرب من الحرام أو عاش مع أهله ، هي دليل إيمان لمن ابتعد عن موطن الشبهات وسلم دينه له ، هي خطرة جدا لمن حاول أن يتعامل معها فلها غواية وضياع ، هي قاتلة لمن وقع فيها ولم يدرك منتهاها ، كم قتلت أناسا ، وكم أفسدت على البيوت معاشها ، وكم أضرت بآخرة المرء وأردته إلى أسفل سافلين .
عن أبي عبد الله النعـمان بن بشير رضي الله عـنهما قـال: سمعـت رسـول الله صلي الله عـليه وسلم يقول: “إن الحلال بيِّن وإن الحـرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعـلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فـقـد استبرأ لديـنه وعـرضه ومن وقع في الشبهات وقـع في الحرام كـالراعي يـرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجـسد مضغة إذا صلحـت صلح الجسد كله وإذا فـسـدت فـسـد الجسـد كـلـه ألا وهي الـقـلب”.
ما أعظم فهم الداعية إذا أدرك خطورة الشبهة فلم يدنس ثوبه بها ، هي في كل الأمور ، إن تصاغرها ضعف وضيع ، وإن أتعبته وأنبت الضمير الحي عنده لم يعد إليها ولم يلتفت إليها ، احذر أن تعتقد في لحظة أنها سهلة حتى وإن كانت نظرة خفيت على العالمين ولم تخفَ على خالق العالمين قال صلى الله عليه وسلم:» النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، من تركها من مخافتي أبدلته إيماناً يجد حلاوته في قلبه».
هي في حضرك وسفرك ، هي في بيتك وخارج بيتك ، هي في موقع عملك ومجالسك ، هي في خلوتك وجلوتك ، هي بين حنايا قلبك قد تسكن وتجد مداها فلا تجعل لها غرسا فتتفرع وتؤذي صحة إيمانك ، كم قتلت صالحين ، وكم خسفت بإيمان المسلمين إن لم يدركوا خطرها ، علم السابقون خطرها فحموا أنفسهم بسور من الورع والتقوى فسلم إيمانهم وصحت عقيدتهم ،تركوا الكثير من المباح خوف الوقوع في الشبهات ، أدركوا أن الجنة درجات فطمحوا بجنة سقفها عرش الرحمن ، فجاهدوا وبذلوا وكان شعارهم تقوى الله في كل أمورهم ، فطوبى لهم ثم طوبى لهم .
لأهل العزائم نقول :
لا تعتقد أنك كباقي الناس فهدفك خلاف هدفهم ، ومنهجك غير منهجهم ، ووقتك غير أوقاتهم ، وضميرك شتان بينه وبين ضمائرهم ، أنت البلسم الشافي لمن سار بدربك ، وأنت لأهلك القدوة والمثل ، وأنت في مركز عملك الطاهر الذي لم يدنس ثوبه بشبهة ، أنت القريب والحبيب لمن أحبه الله فكان معك فانتفع بما تقول وتعمل .
أسأله سبحانه أن يطهرنا من السوء والأغيار وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم وأن يعيننا على صلاح أحوالنا ونياتنا إنه ولي ذلك والقادر عليه .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



